يلعب الطب النفسي دورًا محوريًا في مجال التطبيق السريري، إذ يختص بالتعرّف إلى الحالة العقلية للمريض وتحديد طبيعة الاضطرابات التي يعاني منها بدقة. وتقع على عاتق الطبيب النفسي مهمة أساسية تتمثل في القدرة على استخلاص المؤشرات الجوهرية للحالة النفسية من خلال كلمات قليلة يعبّر بها المريض عن معاناته، ليكوّن منها صورة متكاملة عن وضعه النفسي والعاطفي، وعن بنيته الانفعالية والإدراكية التي تكشف مدى تماسك شخصيته أو هشاشتها.
يركّز هذا الكتاب على مرحلة التطبيق الإكلينيكي، وهو موجّه للقارئ وطالب كلية الطب والطبيب الممارس على حد سواء. ولا يقتصر اهتمامه على الجوانب النظرية، بل يسلّط الضوء على مهارات التشخيص النفسي التطبيقي، التي تمكّن الطبيب من اكتشاف اضطرابات نفسية قد تنشأ نتيجة عوامل نفسية بحتة أو بسبب أمراض عضوية تؤثر في نفسية الفرد وحياته اليومية، إضافة إلى عرض نماذج متعددة من الحالات الإكلينيكية المرتبطة بهذا المجال الواسع.
ويوضح المؤلفان في تقديمهما أن هذا الكتاب كُتب لتلبية حاجة طلاب الطب إلى مصدر مبسّط ومنظّم يزوّدهم بالمعلومات الضرورية لممارسة مهنة الطب النفسي بثقة. وقد صيغ المحتوى بأسلوب يسهل استيعابه وترتيبه، بما يساعد الطلاب في التحضير لاجتياز الامتحانات، ويكون في الوقت نفسه مرجعًا عمليًا للطبيب خلال مراحل التدريب والعمل السريري.
واعتمد الكتاب أسلوب “السؤال والجواب” مدخلًا تعليميًا رئيسيًا، حيث عُرضت من خلاله أمثلة على الأسئلة المتوقعة في امتحانات الدكتوراه، مع تناول أبرز المتلازمات والاضطرابات النفسية بشكل مكثف وواضح. ويأتي هذا الأسلوب استجابة لضيق الوقت الذي يعاني منه طلاب الطب، ما يجعل الكتاب مناسبًا للمطالعة السريعة والاستذكار الفعّال.
وإلى جانب ذلك، يشتمل الكتاب على فصول تتناول متلازمات وأمراضًا نفسية متعددة، وتسهم في توضيح العوامل النفسية المرتبطة بالأمراض العضوية، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الأمراض في الحالة العقلية والسلوكية للمريض. وتبرز أهمية هذه الموضوعات في تدريب طلبة الطب الذين سيتعاملون لاحقًا مع تخصصات مختلفة كالباطنة والجراحة، إلى جانب الطب النفسي.
ويضم الكتاب ثلاثة وثلاثين فصلًا، يقدّم كل منها بأسلوب السؤال والجواب شرحًا للعلاقة بين الحالة النفسية المضطربة والأمراض العضوية، إضافة إلى استعراض الاضطرابات النفسية المختلفة وأعراضها وأساليب علاجها. وقد ركّز المؤلفان على النماذج الأساسية للحالات الإكلينيكية التي تجسّد الصورة السريرية للاضطرابات النفسية، بحيث يجد فيها الطبيب وطالب الطب مرجعًا عمليًا واضحًا يعينهم على الفهم والتشخيص والتعامل العلاجي.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.