يأخذنا دين كونتز في هذه الرواية في رحلة مشحونة بالحب الضائع، والفرص الثانية المستحيلة، والوعود المربكة التي لا يمكن الوفاء بها. تبدأ الحكاية مع اختفاء إيميلي كارلايل بعد حادث سير على طريق سريع في كاليفورنيا؛ حادث بدا للوهلة الأولى عابرًا، وافترض الجميع أنها سقطت ضحية قاتلٍ متسلسل يُدعى «بيغ جيبسو»، دون أن يُبذل جهد حقيقي لتعقّب الفاعل أو تفكيك لغز الاختفاء.
لم يتمكن ديفيد، الكاتب الغارق في الفقد، من تجاوز صدمة رحيل إيميلي. تحوّل الحزن لديه إلى فراغٍ مزمن، وإحساسٍ دائم بالذنب لغيابٍ لم يُنقذ. وحين يتلقى رسالة غامضة عبر جهاز حاسوبه المحمول، تبدأ حياته في الانحراف عن مسارها المألوف. تقوده الإشارات إلى ماديسون، حيث يلتقي امرأة تُدعى ساتون، تحمل ملامح، وإيماءات، وروحًا تُذكّره بإيميلي إلى حدّ يربك الحدود بين المصادفة والوهم.
يبدأ ديفيد في الغوص داخل هذا التشابه المقلق، فتتكشّف طبقات من الماضي، ويتصاعد الرعب مع تداخل الذكريات والحقائق. تتعقد الأسئلة: هل ما يعيشه فرصة حقيقية للخلاص، أم فخّ عاطفي يُعيد فتح جروح لم تلتئم؟ وهل يمتلك الشجاعة لخوض مغامرة جديدة، بعد أن عاش سنوات طويلة أسيرًا لذكرى حبٍ لم يكتمل؟
تمزج الرواية بين التشويق النفسي والرعب الهادئ، وتستثمر عناصر الخيال والإثارة دون أن تفقد بعدها الإنساني. وكما هو معتاد في أعمال دين كونتز، يتجاور الخوف مع الأمل، ويتحوّل السرد إلى مساحة لاستكشاف الفقد، والإيمان، وإمكانية النهوض من جديد. وقد لاقت الرواية نجاحًا لافتًا، شأنها شأن معظم أعمال كونتز التي تصدّرت قوائم New York Times Best Seller، مؤكدة مكانته كواحد من أكثر الكتّاب الأمريكيين قدرة على الجمع بين الشعبية والعمق السردي.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.