في كتابه «الفيدرالية في الصومال: أطماع التقسيم وتحديات الوحدة» الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات، يسلّط الكاتب الصومالي الشافعي أيدن الضوء على المشهد السياسي الصومالي المعاصر، ساعيًا إلى تفكيك أبعاد النظام الفيدرالي في الصومال، ورصد مسارات نشأته وتطوره، وما ارتبط به من أزمات داخلية وتدخلات خارجية، خصوصًا دور الاستعمار الغربي الذي ما تزال آثاره حاضرة في بنية الدولة الصومالية وسياساتها.
ينطلق الكتاب من فرضية أساسية ترى أن جذور الأزمة الصومالية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى مسار تاريخي طويل من التفكك والصراع، تفاقم بفعل التراكمات السياسية منذ انهيار الدولة المركزية، وبفعل التأثيرات الإقليمية والدولية، ولا سيما أدوار دول الجوار مثل إثيوبيا وكينيا، التي أسهمت في تعقيد المشهد الصومالي حتى يومنا هذا.
يتألف الكتاب من مدخل نظري وثلاثة فصول رئيسية. يبدأ المدخل بتأطير مفاهيم الفيدرالية وتعريفاتها المختلفة، مع التمييز بين نماذج الدولة المركزية والكونفيدرالية، قبل الانتقال إلى دراسة خصوصية تطبيق الفيدرالية في السياق الصومالي، وبيان مدى ملاءمتها لبنية المجتمع والدولة.
في هذا الإطار، يناقش الكاتب أنماط الدولة في المجال العربي والأفريقي، مبرزًا أن الصومال لا يمثّل حالة مستقرة مقارنة ببعض التجارب الأخرى. ويتناول الفصل الأول النظام السياسي في الصومال من زاوية تاريخية، متتبعًا التحولات التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال، مرورًا بسقوط الدولة المركزية، وما رافق ذلك من فوضى سياسية بين عامي 1969 و1991، وصولًا إلى الحكومات الانتقالية التي اتسمت بالهشاشة وضعف القدرة على فرض الاستقرار، في ظل نفوذ العشائر والجماعات المسلحة.
أما الفصل الثاني، فيركز على دور الاستعمار الغربي في تفكيك الصومال، مبينًا كيف أسهمت سياساته في زرع بذور الانقسام، ثم يستعرض الأدوار الإقليمية، ولا سيما تدخلات دول الجوار، التي سعت إلى فرض النظام الفيدرالي عبر دعم فصائل محلية أو هندسة تسويات سياسية تخدم مصالحها.
ويأتي الفصل الثالث ليطرح سؤال المستقبل: هل تمثل الفيدرالية حلًا لأزمة الصومال أم مدخلًا لمزيد من التفكك؟ ويبحث في فرص نجاح هذا النموذج، مقابل التحديات البنيوية والسياسية والأمنية التي تعيق تطبيقه، وعلى رأسها ضعف مؤسسات الدولة، والصراعات القبلية، والتجاذبات بين المركز والأقاليم.
ويخلص الكتاب إلى أن الفيدرالية في الصومال، بصيغتها الحالية، تواجه إشكالات عميقة قد تهدد وحدة البلاد، ما لم تُعاد صياغتها ضمن إطار وطني جامع يوازن بين متطلبات الوحدة وحاجات الحكم المحلي، ويحدّ من تأثير التدخلات الخارجية ويعيد الاعتبار للدولة المركزية بوصفها ضامنًا للاستقرار.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.