في كتابه “القادرون”، يستكمل الكاتب عمر بن إبراهيم بن سليمان العمري بكل اتساق ورقة وأناقة ما كان قد قدمه في كتابه السابق “أجمل أثر” من دعوة إلى حياة جديدة نحمل روح الفرح ونتجلّى بالمحبة، ونحلّق في سماء المَلَكوت، بما هي تجليات للجمال الإلهي والأزلي؛ لذلك فالوقفات هنا تتسم بالنزوع الإيماني، وترتكز على البعد الاتصالي بين الإنسان وخالقه، وتدعو إلى ممارسة روحانية (إيمانية) وخطوات (تطبيقية) سوف تُلهمنا وتُناعمنا وتُشابهها مع بعضها البعض، طريقًا للوصول إلى الله والإيمان بأنه سبحانه وتعالى هو وحده القادر على كل شيء. ولكن ماذا يقول لنا المؤلف عن كتابه “القادرون”؟ يقول:
“… في كتابي هذا دعوة للعيش بسلام دون صدام، ودون أن نقفز لحظات العمر الجميلة، ودون أن نشقى أنفسنا في أشياء لسنا ملزمين بها (…) أدعو في هذا الكتاب القارئ الكريم أن يستلهم النصوص الشرعية في القرآن الكريم ويفهمها ويطبقها ويسقطها على حياته اليومية فيها كثير من العبر والأخبار والفوائد العظيمة، فهي دليلنا وقائدنا نحو حياة سعيدة متزنة (…) أدعو في كتابي هذا إلى الاستمتاع بما وهبنا الله من نعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، وأن لا نلهث خلف الأشياء الجميلة التي لا نملكها، وأن نعمل على الأشياء التي نملكها، وهي بين أيدينا، وأن نعلّم حالة الفرح ولا نؤجله بلا أسباب، وأن يكون مصدر السعادة عندنا من الداخل، ولا نحتاج إلى مدخل خارجي يسعدنا (…)”.
قدّم للكتاب كلمةً معالي أ. د. علي بن إبراهيم النملة، ومما جاء فيها:
“… تعتمد هذه الوقفات الخفيفة على العقل والقلب والعين، والهادفة في الوقت نفسه إلى الخروج من النمطية الذهنية الشائعة في النظر إلى الصمّامين، واللجوء إلى التواكل والانفصام عن الطموح والمبادرات وتخيّل الصعاب، ومن ثم الرضا بالعيش بين الحذر شبه من عموم الجبال”.
تستنهض هذه الوقفات الهادئة الشباب والفتيات وتسعى إلى انتشالهم من حالات الإحباط في تعقّد معاطي الحياة، تقوم على استنهاض المبادرة لدى الأمر الذي لا يمكن أن يُقال له شاملًا أو أنه يقود تصميماً، بدليل وجود نماذج عصامية شقت طريقها في مجالات شتى، وقد تحقّق وتواصل الطموح على حكمتها وثباتها رغم الكانتات والفرص والاستفادة منها.
يضم الكتاب وقفات تتضمن معالجات لقضايا اجتماعية وتربوية وإنسانية جاءت تحت العناوين الآتية: “معجم الفرص”، “القادرون على التعلم”، “مصيرك بيدك”، “مكاسب تفوق التوقعات”، “إصلاح الباب أولًا”، “أوامر الحب بطريقتي”، “قبل وبعد”، (…)، وعناوين أخرى.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.