مع تصاعد المخاوف من انتشار السلاح النووي وغياب الضوابط الرادعة، يعود التذكير بأن هيروشيما وناغازاكي لم تمثّلا ذروة القوة المدمّرة فحسب، بل شكّلتا أيضًا أكثر فصول التاريخ الإنساني قسوة. بهذه الفكرة يفتتح الكاتب روايته «تناثر الرماد»، مستندًا إلى شهادات حيّة وأحداث موثّقة تعيد بناء المشهد من قلب الكارثة.
يروي العمل قصة شخصيتين نجتا من القنبلة الذرية التي أُلقيت على هيروشيما في أغسطس 1945، ورغم تعرّضهما لانفجار مزدوج يفوق حدود التخيّل، كُتب لهما البقاء. المفارقة القاسية أن نجاتهما لم تكن خلاصًا كاملًا، بل بداية حياة مثقلة بآثار إشعاعية دائمة، وسط عالم يعجز عن استيعاب حجم ما حدث.
تعود الرواية إلى تفاصيل اللحظة الأولى: الانفجار، الضوء الأعمى، الصمت الذي أعقب العصف، ثم أجساد أُحرقت بلا لهب. يكشف النص، بوضوح مؤلم، كيف أن الأشخاص الذين كانوا على مسافة قريبة من مركز التفجير تلقّوا جرعات قاتلة من الإشعاع، في حين نجا آخرون لأنهم كانوا في مواقع حمتهم المصادفة أكثر مما حماهم القدر.
ولا يكتفي الكاتب بالسرد العاطفي، بل يدمج البعد العلمي والتاريخي بدقة، مبيّنًا طبيعة الانشطار النووي، وقدرة ذرات اليورانيوم والبلوتونيوم على إطلاق طاقة تعادل انفجار نجم. كما يشرح كيف تحوّلت مدينة كاملة إلى مختبر مفتوح للموت البطيء، بفعل التلوّث الإشعاعي والآثار الصحية الممتدة لعقود.
في جوهره، لا يتناول الكتاب القنبلة بوصفها إنجازًا عسكريًا، بل كتحذير أخلاقي مفتوح. إنه تذكير صارخ بأن امتلاك هذا النوع من القوة لا يمنح الدول حق استخدامها، وأن العالم لا يزال يعيش تحت ظلّ سلاح قادر، في لحظة واحدة، على محو الإنسان من صنعه.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.