يعالج هذا النص رؤية الدكتور ناصر زيدان لمسألة السلم الأهلي بعد اتفاق الدوحة، في سياق المشهد السياسي اللبناني الداخلي، متأثّرًا بالتحولات الإقليمية والدولية التي فرضتها مرحلة ما بعد الحروب الباردة الجديدة بين عامَي 2008 و2019.
يرى المؤلف أن أيار 2008 شكّل محطة فاصلة في التاريخ السياسي الحديث للبنان، إذ فصل بين مرحلتين مختلفتين: مرحلة ما قبلها التي اتسمت بهشاشة أمنية وسياسية، تفاقمت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وما تبعه من تداعيات داخلية وخارجية شملت الانسحاب السوري، وحرب تموز 2006، والتوتر المستمر وصولًا إلى أحداث أيار. أما المرحلة اللاحقة، فقد اتجهت نحو احتواء نسبي للأزمة ومنع الانزلاق إلى فتنة شاملة.
ويعتبر زيدان أن اتفاق الدوحة كان نقطة تحول أساسية، إذ أسهم في نزع فتيل الانفجار الأمني، ورسّخ مقاربة سياسية جديدة اعتمدت التسويات بدل المواجهة، وأنتج توازنًا هشًا بين منطق الدولة ومنطق القوة، لاسيما في مقاربة مسألة السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
كما يتناول الكتاب انعكاسات الأزمة السورية منذ 2011 على الواقع اللبناني، معتبرًا أنها زادت من تعقيد المشهد السياسي والأمني، ورسّخت حالة الاستنزاف الطويل، في ظل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتراجع دور الدولة، واستمرار الاعتماد على حلول مؤقتة بدل إصلاحات جذرية.
ويخلص المؤلف إلى أن لبنان عاش بين 2008 و2019 مرحلة إدارة للأزمات أكثر من كونها حلًّا لها، حيث جرى تأجيل الانفجارات بدل معالجتها، ما جعل السلم الأهلي قائمًا على توازنات دقيقة وقابلة للاهتزاز، رهنًا بالتطورات الإقليمية والدولية، وبقدرة اللبنانيين على تحويل التسويات الظرفية إلى مشروع دولة حقيقي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.