يُعدّ هذا الكتاب قضية حيوية وهامة واستراتيجية تمسّ جميع الناس؛ ألا وهي مسألة المياه كأحد حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتهدف فصوله إلى إبراز الدور المحوري للمياه في حياة البشر، وإلى تسليط الضوء على أهمية إدراك المياه كحق أساسي من حقوق الإنسان، لا كمورد اقتصادي أو أداة سياسية فحسب.
يشير الكتاب إلى الدور المهم الذي يلعبه مركز بحوث التنمية الدولية (IDRC) في دعم الأبحاث والدراسات التي تتناول قضايا المياه وحقوق الإنسان، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشكّل ندرة المياه وتفاوت الوصول إليها تحديًا متزايدًا. كما يستعرض التحديات المرتبطة بالسياسات المائية، والحوكمة، والإدارة غير المتكافئة للموارد، وتأثير النزاعات المسلحة والتغير المناخي على الأمن المائي.
ويناقش الكتاب تساؤلات أساسية، من قبيل: هل المياه حق من حقوق الإنسان أم مجرد حاجة أساسية؟ وما هي الآثار المترتبة على اعتبار المياه حقًا إنسانيًا؟ وهل إعلان المياه حقًا من حقوق الإنسان يضمن فعليًا حصول البشر على المياه النظيفة؟ وما مسؤوليات الحكومات والمجتمع الدولي في هذا الصدد؟
كما يتناول أدوار الفاعلين المختلفين، من حكومات ومؤسسات دولية ومنظمات مجتمع مدني وقطاع خاص، في إدارة الموارد المائية وضمان التوزيع العادل والمستدام لها. ويولي اهتمامًا خاصًا للفئات المهمشة والسكان المتأثرين بالفقر والنزاعات، ويؤكد أن غياب العدالة المائية يفاقم أشكال اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية.
ويعرض الكتاب أمثلة ودراسات حالة من دول المنطقة، مبينًا كيف يمكن للإصلاحات القانونية والمؤسسية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتوسيع المشاركة المجتمعية، أن تسهم في تحسين إدارة المياه وضمان الحق فيها. كما يناقش العلاقة بين المياه وحقوق أخرى، مثل الحق في الصحة، والغذاء، والسكن، والتنمية.
وفي الختام، يؤكد الكتاب أن التعامل مع المياه بوصفها حقًا من حقوق الإنسان يتطلب التزامًا سياسيًا وقانونيًا طويل الأمد، وتعاونًا إقليميًا ودوليًا جادًا، ورؤية شاملة توازن بين الاحتياجات الإنسانية والاعتبارات البيئية والاقتصادية، بما يضمن الكرامة الإنسانية والأمن المائي للأجيال الحالية والقادمة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.