(أنطولوجي في المترو) عمل أنثروبولوجي ولكنه ليس بالمعنى الكلاسيكي للكلمة؛ يتخذ له الأدب والشعر والإنشاء في اللغة والتعبير في العواطف والذكريات، فردية وجماعية، وقبل ذلك مشاعر مؤلفه نفسه وذكرياته.
وكتاب أنطولوجي في المترو كما صرّح به عنوانه هو أركيولوجيا في الذات الإنسانية المنبهجة من مصيرها ومنزلها في الكون، وهي تعيش الموت من خلال الحب، والحب من خلال الموت في اتصالٍ جدلي لا تنقصم عراه أبد الدهر… ينفتح هذا الكتاب ويغلق بالتعبير عن هذا القلق الأزلي الذي لازم الإنسانية منذ ولادتها إلى اليوم، وعُبّر عنه بأشكال مختلفة باختلاف ثقافاتها ولغاتها، هذا الاختلاف الذي هو مشغل الأنثروبولوجيا وهاجسها الأول؛ فمنذ أول جملة في هذا الكتاب يترائ “أوجه” للقارئ أركيولوجيا يقدّر هذا أنطولوجي، أركيولوجيا للذاكرة والمترو الباريسي على حد سواء، معبّرًا عن هذا القلق المتعاظم للإنسان الأنثروبوس (Anthropos) على مصيره من بني جنسه الإثنوس (ethnos)…
يرى مؤلف الكتاب أن “كل الثقافات مختلفة ولكن ليس هناك واحدة منها غريبة عن الأخرى أو غير مفهومة بالنسبة إليها بصفة جذريّة، كما أن البشر، على أقل من ناحيتين، هناك آخرون يقفون عند الشطر الأول للجملة ويؤدّبون بما له من الطابع غير القابل للاختزال… أو على الطابع المذنب التقريبي والهش لكل الأوصاف والشروح والتفسيرات الأنثروبولوجية… إن تجربة المترو (أكثر) بوجود تجارب أخرى ولكن تجربة المترو تظل نموذجية تدعوني إلى استبدال ما يمكن أن نسميه مفارقة الآخر (بالشديد) على هذا الآخر لكونه آخر ثقافيًا؛ كل هذه المفارقات استقاها المؤلف من حياته الشخصية في محاولة لفهم الكيفية التي يولد بها معنى الحياة الفردية من أحشاء الإكراهات الشاملة التي هي إكراهات كل حياة اجتماعية، وهذا يعني أن لكل مجتمع المترو الخاص به ويُفرض على كل فرد المسارات حيث يُختبر على وجه الخصوص معنى علاقته بالآخرين فيها.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.