يُعدّ هذا الكتاب الجزء الثاني من سلسلة «تصاميم النِّعَم الصينية»، المترجمة عن الأصل الإنجليزي
Designs of Chinese Blessings – Good Fortune، وقد صدر بعنوان «حُسن الطالع». جاء الكتاب باللغتين العربية والصينية، وهو من تأليف هوانغ كوانغسين وترجمة رفيق كامل غدار.
يُعدّ امتلاك حظٍّ جيد من أعمق رغبات الإنسان عبر العصور؛ ففي حين يُسجّل الفن مسيرة البشر، تُشكّل رسومات الحظ الجيد أحد أكثر عناصر الثقافة الصينية حضورًا وتأثيرًا. ويعالج هذا الكتاب مفهوم «حُسن الطالع» بوصفه رمزًا للسعادة والرضا والاكتمال، وهو من المفاهيم المحورية في الفلسفة الصينية القديمة. وقد اهتم الفلاسفة الصينيون، ومنهم لاو تسي (Lao Zi)، بهذه الفكرة، حيث ورد في مقطع شعري قديم أن التطلّع إلى المزيد من النِّعَم هو تعبير عن السعي الدائم لحياة أفضل.
تتضمّن رسومات الحظ الجيد الواردة في هذا الكتاب رموزًا تعبّر عن فيض النِّعَم من العُلى، وتُجسّد فكرة حُسن الطالع بأبعادها الروحية والمادية معًا. ويعكس الكتاب هذا المفهوم في الثقافة الصينية القديمة من خلال رسومات متوارثة عبر أجيال من عائلة المؤلف، وهي رسومات دأبت العائلة على الحفاظ عليها لعشرات السنين، لما تحمله من جمال يفوق الوصف ودلالات رمزية عميقة.
وتجمع هذه الرسومات بين عراقة سلالتي مينغ وتشينغ، وما تمثلانه من ازدهار الدولة، وبناء الأسرة، والانسجام الاجتماعي، حيث تتجلّى فيها قيم الملكية الرشيدة، والتواضع بين الناس، وجرأة الشمال، ورهافة الجنوب، في لوحة حضارية متكاملة.
وتُعدّ سلسلة «تصاميم النِّعَم الصينية» مجموعة متكاملة من رسومات الحظ الجيد، موزّعة على خمسة كتب، هي:
حُسن الطالع، الراتب العالي، المهنة الجيدة، العمر الطويل، والثروة.
ويحتوي كل كتاب على 119 رسمة، ليبلغ مجموع السلسلة 595 لوحة موزّعة بالتساوي على الأقسام الخمسة، مقدّمة بذلك تمثيلًا شاملًا لرموز الحظ الجيد في الثقافة الصينية التقليدية. وقد أُرفق بكل رسمة شرحٌ تحليلي يفسّر معانيها بأسلوب واضح ومناسب للقارئ.
ونظرًا لأن النِّعَم الخمس تمثل طموح كل إنسان، فإن حُسن الطالع يظلّ القاسم المشترك الذي تتوق إليه جميع الأسر. ومن خلال هذا الكتاب، تتجلّى تصاميم النِّعَم الصينية بوصفها رسالة ثقافية وإنسانية موجّهة إلى الناس كافة، حاملةً الأمل بالسعادة والنجاح والطمأنينة.
وتأتي هذه الكلمات تعبيرًا صادقًا عن رسالة مؤلف الكتاب هوانغ كوانغسين، التي تنبع من عمق التراث الصيني، وتُقدَّم إلى القارئ العربي بلغة شفافة تعبّر عن جوهر هذا الإرث الثقافي العريق.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.