لمحات وأفكار وتطبيقات تعليمية وتربوية استوقفتني وأولعتني بالانتباه في تجارب الدول المتقدمة في مجال التعليم الأساسي، فدونتها؛ لتكون مثالًا يحتذى ربما في تطبيق ما، أو في فكرة يمكن استنباطها مما هو مناسب لنا أو في استلهام التجربة كاملة؛ إذ لا توجد تجربة تعليمية جاهزة “وصفة سحرية” أو صحيحة “قابلة للاستنساخ” بكامل مقوماتها.
فالتجارب التعليمية الناجحة إنما تستند إلى كم هائل من التراكم الحضاري والفكري والثقافي للدول، وتسهم في نجاحها عوامل كثيرة من الظروف والبيئات الحاضنة التي تترعرع وتحيا بها، فما كان ناجحًا في بيئة أو زمن ما قد لا يكون ناجحًا في زمن أو بيئة أخرى، وإن تشابهت الظروف أو تقارب الزمان أو المكان؛ نظرًا لخصوصية التجربة وخصوصية عناصرها التي أسهمت في تشكيلها وبلورتها ومن ثم نجاحها.
إن دراسة أي تجربة تعليمية أو تربوية ما بغية تطبيقها الحرفي أو استنساخها إنما هو ضرب من العبث النظري والخطأ الفكري والمنهجي، إنما تدرس التجارب التعليمية والتربوية بهدف تحفيز التساؤل وإثارة الانتباه لتوليد جذوة الانطلاق الذاتية بما يتواءم مع موروثنا القيمي والحضاري والثقافي ويتناسب معه. لذا كان هذا الكتاب.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.