يواكب هذا الكتاب حركة التحديث في المملكة العربية السعودية للفترة (1926–1953)، وهي عملية كانت دافعًا لإحداث إصلاحات في ميادين الاقتصاد والاجتماع والثقافة وغيرها من مجالات شهدتها البلاد بعد قيام المملكة العربية السعودية عام 1932، وما تركته حركة التحديث هذه من آثار إيجابية على بلدان الخليج العربي الأخرى والتي أخذت تسير على الخطوات نفسها التي ارتكزت عليها التجربة السعودية.
من هنا جاءت محاولة المؤلف للدخول في مكونات التحديث التي شهدتها المملكة، ولا سيما بعد ضم الحجاز إلى إمارتها نجد عام 1924، وهو ما كان عاملًا مشجعًا لتقصي مظاهر التطور الحضاري والإفادة من الخبرات الأجنبية التي ساهمت في إحداث التطورات المنشودة.
وللإحاطة بموضوع الكتاب أكثر، توزعت موضوعات الكتاب على فصول أربعة ومداخل، تناول الفصل الأول منها المقدمات التاريخية لعملية التحديث والعوامل المؤثرة في تطورها، سواء تلك الداخلية، أو الخارجية، والمعارضة للتوجه الجديد، وتقصي أيضًا التطور التاريخي لقيام الدولة السعودية ومراحل تأسيسها منذ منتصف القرن التاسع عشر وانتهائه بقيام مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها عام 1925.
أما الفصل الثاني فيتطرق إلى جهود التحديث في أوضاع المملكة بجوانبها المختلفة، وقد اختص هذا الفصل في تسليط الضوء على ما حصل من تطور في الإدارة والبلديات، فضلًا عن الجوانب الاقتصادية، المتمثلة بالزراعة والري والصناعة والتجارة، والإفادة إلى ما تم إدخاله من مظاهر التقدم الحضاري في النظام المالي المستخدم في البلاد، ومستجدات التغيير في النقد والمصارف، اللذان طالهما التحديث في سياق مبتكرات العالم الحديث.
وتناول الفصل الثالث حركة التحديث في المجال الاجتماعي وقطاع المواصلات والخدمات والصحة والتعليم، والتعرف على وسائل الاتصال الحديثة، فضلًا عن تناول الجانب العمراني، وقد تم بيان ما حصل من إصلاح في تلك المجالات الأخرى، وتتلمس الدراسة كيفية إفادة المملكة من وسائل العلم الحديث وأثرها في زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته، والأمر الذي استغرق وقتًا بسبب الأوضاع المالية الحرجة في السنوات التي سبقت اكتشاف النفط وتصديره في أواخر عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية.
ويأتي الفصل الرابع والأخير ليعرض ما حصل من إصلاحات في المجتمع السعودي في الجوانب الثقافية بما فيها الصحف والمكتبات والمطابع، وما أُدخل فيها من هذه الأنشطة بما يواكب أدوات العصر. كما يعرض هذا الفصل جوانب من الحياة الدبلوماسية وعملية تبادل السفراء والقائمين بين الدول، وتوثيق الصلات مع بلدان العالم الأخرى وبخاصة الدول المؤثرة وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. ومن الأمور المهمة التي وسعت تلك الفترة وطالها التحديث والتي يتعرض لها هذا الفصل أيضًا القضاء في المملكة وما حظي به من اهتمام رسمي من لدن السلطات لما له من أهمية في الحفاظ على كيان المجتمع ونشر العدل بين أفراد المجتمع، فضلًا عن تحديث الجيش وقوى الأمن الداخلي وغيرها من مجالات، وأخيرًا نتائج وخلاصات وملاحق وثائق الدراسة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.