تبدو الحكاية عند أحمد المديني ليست حكاية وهم فقط، بل تمتد لتشكل خطاباً ملفوظياً أو مكتوباً، يضطلع برواية حدث، موضوع الخطاب وملفوظة في آن. وعلى هذا الأساس تحتاج روايته هذه (حكاية وهم) إلى بنية خاصة، هي حكاية تحقق قضايا مجموعة من الحكايات المستقلة، يتضمنها البعض، يربطها خطاب جديدي هو أقرب إلى مباحث “قال”/“سمعته منه إذن حديث”، فليس هناك نظام محدد لعلاقة داخل الرواية، وليس هناك منطق يحكمها، ولا وجود لسردي متماسك قادر على جمع شتات الواقع ضمن سياق حكائي ما.
المرويات على خلاف ذلك، فإنها لا تستوقفها الوقائع، ولا تثير اهتماماتها، إنها مشدودة بلهج وسوداوية، بل بعنفوانية تشكل ملاحظاً متعنتاً على قارعة الطريق، تلقي الأنقاض، الأنقاض التي اندلقت والكتابات، كما الحوارات، متناثرة على قارعة العالم طافحة بالانكسارات، حيث الغرابة تتناسل وتطال وتلاحق بالرموز والأصوات والأشياء والآيات المحملة بالكلام في ثقافته الواسعة. “القراءة” التي تحفر الطروق حوله، لم يعد الحول القول ممكناً أمام الشهادة العلمية بما أقول: الجسد المهم الميتا نصي الذي يتقاصر النص ليحدوده أعضاءه ممحواً ألهبها في نص فاضحاً ومتفاقماً على الوداع على سؤال عن ماضيه في الخفاء هائلاً في حضور أقيابه حتى شاطت في تخاريس البلاد: “ما اسمك؟ اسم البلاد… يا ب…”
الخطاب السردي يبدو الخطاب التجريبي المحفوف بالدوال في تطوير نسق حاضر، وهمه هو الأذن، في تموجها وتلاطمها في بناء نص مطبق بجمالية هذيانية، تتهشم أمامها مرايا النص، يتشظى من خلالها، فتتحطم. تتوالد متسارعة بغير حدود لتحدث لحظة الانفجار الأولى وتحاول تفسير ما يدور حولها من قلق ووقائع. لهذا فإن (حكاية وهم) تحتاج إلى قراءة معمقة، وتصوّر ذهني خاص لانطباق غير عادي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.