“ركضتُ من عالمي إلى عالمك الذي كنتَ فيه الوطنَ والحاكم، وكنتَ الجيشَ والشعبَ الذي لم يخرج عن طوعك. لقد تربّعتَ في قلبي وكبرتَ وكبر حبّك وأصبح كالهالة، وعندما تلاقت روحانا نتج عن تلاقيهما ما لم يكن في الحسبان إنها (زهرة أبيلية)، وكان الجرحُ والخذلانُ والفراقُ من نتائجها.”
بهذا المفتتح النصّي تبدأ ديوان الشهري (زهرة أبيلية) وربما لدلالته النصّ – على مراد تريد الشاعرة الوصول إليه، وهو التعبير عن ماهية الخسران، الدال على غياب الرجل عن حياة المرأة، فتشعر بخسارتها، بروح شفافة، منتقلة من تجربتها الذاتية إلى تجربة جماعية لنساء أُخريات، لها أبعادها العميقة، وخصوصيتها الشديدة، وقد صاغتها الشهري بلغة موحية، مكسوّة بالالتزام، وطافحة بالمفارقة، تفضي باحتمالات لا متناهية لما يمكن أن تكون عليه حال الذات (الأنثوية) الباحثة عن كينونتها الضائعة في العلاقة مع الآخر (الرجل)، وهي ذاتها مفردات التجربة (العاطفية/الشعورية) الخاصة بكل امرأة، استطاعت الشاعرة رصدها وتأشيرها في النص. ولهذا تعرّف كتابتها بالقول: “ليس كل ما نخط هنا يعبر عن تجربة شخصية مررت بها، فبعض ما سأذكره يعود إلى تجارب مر بها أشخاص أحببتهم عانوا منها واخترت أن أنقلها إليكم وأن أعيشها معكم، كما أن بعض ما سأذكره من نسج الخيال، وبعضه يصف ما مررت به شخصياً.”
تتألف “زهرة أبيلية” من (124) مقطعاً نثرياً جاء على جمل وعبارات قصيرة أشبه بالتوقيعات أو اللقطات المكثفة بشكل كبير، ساعدت في نمو حركة القصيدة ونمو أحداثها والوصول بها إلى خواتيمها. “أثناء كتابتي لهذه الخاتمة، كان هناك شخص يسعدني فقط لأنه بجانبي، أضاء الجانب المظلم في قلبي، فتمنّيتُ أن يكون رجلاً ليس كسابقه.”
من أجواء “زهرة أبيلية” نقرأ:
“الآن يحدث أن أرتدي ثوب الفراق وأرحل… الآن يحدث أن أتنفّس هواءً نقياً… الآن يحدث أن أكتب هذه الحروف بكل قوة، وداخلي عكس ذلك تماماً… الآن يحدث أن أبكي وجودك معي وكأني فقدتك… الآن جلّ ما أكتبه عن الفراق (كذبة) أستمر في قولها لأتمكّن منها ذات يوم.”





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.