كان أحد تجار السجاد جالسًا في دكانه، في سوق رئيسي من أسواق أصفهان، عندما شاهد رجلًا يزرع الأرض حيرة وذهولًا، وعيناه على الأرض، وكأنه يبحث عن حاجة ضيعها، ولما تكرر له مشهد الرجل في اليومين التاليين، دعاه التاجر قائلًا: أرى كأنك تبحث عن حاجة ضيعتها هنا؟ فقال الرجل: نعم، فإن قد ضيعت حظي في بلدكم… ومن الجواب تبين أنه ليس من أهل أصفهان، فقال له التاجر: كيف يمكن للمرء أن يضيع حظه هنا؟ فأجاب الرجل: يا هذا، أنا رجل من أهل مدينة يزد، وقد ضاقت بي الدنيا هناك، كنت سمعت الكثير عن أصفهان، حتى قيل لي: إن الأموال مرمية على الأرض في أسواقها، فشددت رحالي، وضعت أموري كلها، وجئت إلى بلدكم، لكنني كلما بحثت عن الأموال المرمية على الأرض، لم أجد منها شيئًا، وهكذا ضيعت حظي عندكم… فقال له التاجر: ما قيل لك عن بلدنا صحيح، والأموال بالفعل مرمية على الأرض هنا، بشرط أن تنفذ تعليماتي بصبر وأناة… فهل أنت مستعد لذلك؟
القصة يسوقها المؤلف في كتابه هذا، ويمكن القول بأنه لا بد وأن القارئ، بل وكل واحد منا في غاية الشغف لمعرفة السبيل إلى ذلك. وما الإشارة في الأموال المرمية على الأرض سوى رمز للنجاح الذي يمكن لأي إنسان الحصول عليه، ولكن لهذا السبيل يوضحه المؤلف في كتابه هذا ويناقشه ويحلله مبينًا الأطر العامة التي بها يتعلق النجاح، وهي ضرورة النجاح وارتباطها الوثيق بضرورة الحياة باعتباره طريقًا لعمارة الأرض وبناء الحضارة واستمرار الجنس البشري، وإلى من يظن أن الحظ دوره الأساسي في صنع النجاح يقول المؤلف لكل واحد أن هذا مجرد وهم وإنما الحظ من صنع يديك، مرشدًا من ثم وبغاية بلوغ النجاح الانطلاق من البدايات المتواضعة، الإصرار على النجاح وبالإمكان، تفعيل هذه الرغبة من خلال تأجيجها دائمًا رغم كل شيء وذلك ممكن أولًا بامتلاك الثقة بالقدرات والتحلي بالتفاؤل والاحتكام إلى الشجاعة والمغامرة.
والكتاب هو السادس من سلسلة كتب “تعلم كيف تنجح” وهي تضم مجموعة من الكتب التي تبحث في كيفية بناء وتطوير الشخصية الناجحة، بالإضافة إلى تفادي الأسباب التي تؤدي إلى الفشل، ويقدم لذلك نماذج وتجارب من العالم كما من مفاهيمنا وتجربتنا في العالم الإسلامي.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.