شآبيب ابن عايش صالح هي نوع من السخرية السوداء اللازعة زاخرة بمعاني فلسفية تأملية بدت ومن أولى صفحات الكتاب تصويرًا فجيعًا لكل إنسان بنفسه ومن حوله، وبرغم طابعها المحلي، إلا أنه وبالنظر إلى ما تحيل إليه النصوص، فهي نموذج لإنسان العصر.
يسرد المؤلف شآبيبه بقواعد تمتد على المعايير الجمالية السائدة، وبأسلوب خطابي يجسد رؤية خاصة للعالم الذي يشهد إعادة ترتيبه بالحوار – حوار الذات وحوار الآخر – للوصول معًا إلى نقاط التقاء مشتركة؛ تساعد الوجدان في فهم واقع متسلسل نعيشه جميعًا وتقوم عليه ديمومة الحياة، بكل قوانينها ووجوهها وألوانها وأناسها.
في المقدمة التي يفتتح بها المؤلف عمله والتي تظهرت بصيغة “الإهداء”؛ يتوجه إلى كل شاب وشابة ويقول لهم: أرجو أن تصلكم رسالتي وأنتم سالمون من السموم والأفكار الشيطانية والأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة، أرجو أن تصلكم وأنتم أنقياء الفكر وسليمو العقل صحيحو الجسد لأن الزمن خطير، ونحن مستهدفون من عدة جهات سواء ادعت الحرية والديمقراطية أو الإسلام والطريق الصحيح، كلها مغرضة ومسيسة وتحقق أهداف أشخاص ضلوا عن سواء السبيل.
والكتاب هو نص نثري طويل مقسم إلى فقرات تتراوح بين الطول والقصر، جاءت بلا عناوين، على أن قراءة جزء منه لا تغني عن قراءة آخر، وقد بدا فيه المؤلف شغوفًا بإيصال رسالته الفكرية بأقل لفظ، وأكمل معنى، حيث الترتيب اللغوي حاضر لتلتقط اللحظة الآسرة وهذا هو امتياز النص.
من عوالم “شآبيب”، نقرأ:
لا تبحث عن السعادة بين أيدي التعساء… وإن كانوا كلهم تعساء… هم كذلك… فجالب لهم السعادة من أعماقك.
السخرية من الآخرين لن تسد النقص الذي يتآكلك حين تقف أمامهم. (السخرية درب الجبناء السلس، يحتاج لسانًا بذئًا وعينًا تافهة).
ينتظرون الحظ… بينما الحظ ينتظرني، أنا هكذا أي الأشياء وهي لا تراني.
الحياة… نقطة تبدأ في فكرك، وكل شيء كتبته فكرتك تحتويه.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.