تشكل هذه الرواية أحد الأجزاء الستة للملهاة الفلسطينية التي قام الشاعر والكاتب الفلسطيني بإصدارها، والتي تعيد تشكيل نبض الحياة الفلسطينية لتخلدها وتبقيها حيّة في ذاكرة الأجيال مهما تمر السنين.
بأسلوب ساخر، وعن طريق سرد القصص، يحيك الكاتب نسيجه الروائي فيسجل تفاصيل الحياة اليومية لعالم ما قبل النكبة الفلسطينية، ويدون أحداثه التاريخية وشخصياته، فيفيض الروح في سمات هذه المرحلة داعياً القارئ إلى تلمس وتحسس نبض الأشياء وروحها. تترك نوعية السرد التي يتبعها الروائي للقارئ حرية الاستنتاج الموجَّه. فمن خلال إطار الدروس السبعة التي يستخلصها بطل القصة، والتي تشمل على المعاني الأساسية في حياته، وعلى مفاهيم القيم السائدة والواجب اتباعها، ومن خلال العلاقة التي تنشأ بينه وبين الكولونيال البريطاني، تتضح وتتوسع رؤية العالم في تلك الحقبة الزمنية التي شكلت منعطفاً أساسياً في تاريخ فلسطين والعالم العربي.
“لن يعرف الجندي ما حدث، وعاد في الحرب قبل عودتهم إلى منازلهم”، على أرض المعركة تختلط الأذواق ويصبح الأمر الواقع أبرز المتصدّرين، لكن طعم النتائج المرّة يأتي بعد ذلك. كثير من أحداث الرواية يدور خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها تبحث في انعكاساتها على البشر والأشخاص والمواقف. هي ليست تاريخ الحدث السياسي والنكبة والهزيمة، بل تاريخ ما حدث للبشر والإنساني والحكايا التي يصوغها الفلاح بينهم.
عملاً روائياً ومدروساً، يعتمد على السخرية والأفعال من زمن ما قبل الجرح الذي ما يزال نازفاً في النكبة والزمن، وحكايات تعود بالصور الحيّة إلى أرض وواقع كان على شفيرها.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.