منذ ألف ليلة وليلة وحتى كتابة هذه السطور، تشغل المرأة وعلاقتها بالرجل والمحيط موضوعه أثّره للكثير من الأعمال السردية والروائية، ولا سيما تلك الصادرة عن نساء، فالمرأة الكاتبة هي الأقدر على التعبير عن ذاتها وهكذا بدت لولا اليوسف بلسان بطلتها الروائية “على عتبة حلم”. فأي عالم هو عالم الرجل الذي تريد أخذه في روايتها؟ أو بأي عالم المرأة أم إلى عالم الرجل؟ وهل هو شبيه بالعالم الواقعي المعيش أم مفارق له؟
والجواب هو أنها تريد أن تأخذنا إلى عالم الإنسان معاً (المرأة والرجل) لنعيش مع سطورها قصة حب رومانسية بطلها عاشقان: “فارس” و”ليلى”، التقيا صدفة، أحبا بعضهما، وتقاسما الحياة، سنون طوال، ثم عادا وافترقا ليكتشف كل واحد منهما أنه لم يتحرر من الآخر، وأن الحب باقٍ ما بقيت الحياة.
الجديد في الرواية هو أن الكاتبة تشارك القارئ النهاية المحتملة ليراها كما يشاء، سعيدة أو حزينة، فكل النهايات مشروعة في الحب، وهو ما اختتمت به العمل بقولها: “قد تنتهي هذه الرواية ولك عزيزي القارئ أن تختار النهاية التي تفضلها، أو ترجحها، وأن تختار كل النهايات الممكنة، وهناك دروب لا تنتهي، وعندما تحط وحدك بحقائبك، وقبل أن تنقضي، تنتهي بالنسبة لك هذه الرواية، ولكن… وهناك دائماً أمل، سر بكرة النهايات المفتوحة، ويفضل في الحكاية المطروحة نهاية أخرى، فكون تصورك النهائي، وابقَ في بحر يحوطه السعادة فوق حزنه، ولكن لا بأس إن لم تكن النهاية سعيدة؟ أم لا تكون النهاية متواضعة أو واقعية؟ كيفما كان الأمر، سر بنا دائماً إلى عتبة حلم لنستمتع معاً بهذه الرواية”.
بهذا الخطاب تخطو لولا اليوسف خطوة واثقة ومغايرة في مسيرتها الروائية، تعكس خبرة سردية فنية تثبت حضورها روائية بعد أخرى، فاستطاعت كتابة نص روائي جميل، عن العلاقة الأزلية بين “هي” و”هو”، مقتربة من أدب الاعترافات، بلغة سردية سلسة، رشيقة، مطلقة بمشاعر رقيقة، تصوغ فيها حكاية حب فيها الكثير من الأمل، ولماذا دائماً لا نهاية؟ متسع للأمل.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.