,

غريقة بحيرة موريه ط2

10,00 $

انطوان الدويهي

تخبرنا «غرفة بحيرة موريه» قصة حب غريب، مؤثر، في موضع التقاء العالمين والثقافتين واغترابهما، حيث يغوص الراوي في خبايا الوله، وفي أسرار النفس البشرية، ويحاول الولوج إلى جوهر العالمين، والإضاءة على أزمة الإنسان المعاصر فيهما.

ماذا وراء المياه الطويلة، العميقة، المضطربة، بين الراوي ونورا؟ شيء لأن نورا كانت «مجروحة النفس» لا سبيل لمداواة جرحها؛ أم لأن «المرض الباريسي» الذي يجعل صاحبته تشعر بأن كل ما تعيشه في الحاضر وفي الواقع مهما كان قوياً ومؤثراً، ليس هو حياتها الحقيقية، لا لعب أو فرح فيه، بل مجرد عيشة، وأن الحياة غير المعيشة هي الحياة الحقيقية الوحيدة، وهي تسكن ردهة الذات الأعمق، فما إن تخرج من الواقع إلى واقع حتى تتلاشى. هكذا، ليس هناك حياة حقيقية ولن يكون، بل حياة مجروحة لا مكان لها إلا داخل الذات وداخلها فقط، يمضي الإنسان عمره من دون أن يعني ذلك من التوق إلى بلا جدوى إليها. إنه السراب بعينه. قد يبدو ماسوشياً لم نلحظه لآلهة الشعوب القديمة. يصيب الإنسان التميز الدائم واستحالة السعادة.

أم أن الاضطراب أعمق من نورا؛ إنه جرح الحداثة الطويل، الممتد من أعلى بطن حبيبها إلى أسفله، على جانبه الأيمن. هذه الندبة المحفورة إلى الأبد في جسده، إنه اختراق كرصاصة شبه قاتلة، هي علامة تحذير من عالم الجماعات المتناحرة وتقاليد العنف التي لا سبيل لمداواتها؟ هكذا، يتسرب الراوي عبر حال الوله إلى داخل العالمين وإلى إنسانيتهما: إنسان مجتمع الأفراد، وإنسان مجتمع الجماعات، اللذان يعيشان في زمن واحد، لكلهما في الحقيقة، من دون أن يدريا، مقيمان في زمنين باقيين، بعيدين. فكيف الخروج من هذا الالتباس الكبير الحافل بالآلام؟

لكن مهما يكن من أمر هذا الهَيَام، فهو يدور في طبيعته موصولاً بالموت في الغياب المُقعِد، كما في الحضور، حيث يصل التواصل الجسدي والروحي إلى أقصاه، وإلى أين بعد ذلك؟ وإذا ما أُضيف إليه «جانب الماء» يصبح الخطر دائماً، جداً، بنبع جوعي الليل، وحرج الخليجين، وهول اللون البارد، وبحيرة موريه ضمن هاتين، خصوصاً وأن الراوي يحمل في ذاكرته حادثة «عشّاق كليري» أو «عشيقي البحيرة»، الذين قضيا غرقاً في هذه البحيرة، وُجد جسداهما الهامدان طافيين على سطح الماء ذات مساء ربيعي من العام 1992، وكان ذلك قبل يومين من موعد زفافهما. وما زال غرقهما لغزاً محيراً في هذه الأرض الداخلية التي تتسم أهلها بالحذر والكتمان، وتذهب معهم أسرارهم إلى نهاياتهم الأخيرة.

وتتداخل بحيرة موريه، مرة أخرى، بتثاقلها، بما يشبه النهر الكبير المناسب نحو مصبه، الذي تخرج منه وتعود إليه سواها عديدة، وتغنيه، وتمنحه عميقاً.

والجدير ذكره أن هذه الرواية قد اختيرت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) 2015.

الكاتب

انطوان الدويهي

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2014-03-04

اللغة

Arabic

الصفحات

191

ISBN

9786140111875

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “غريقة بحيرة موريه ط2”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
غريقة بحيرة موريه ط2غريقة بحيرة موريه ط2
10,00 $
Scroll to Top