هل للعدالة مفهوم واضح يمكن تمييزه عن بقية المفاهيم، ولماذا ارتبط مفهوم العدالة بالمساواة والحرية، ولماذا لم يتم اتخاذ موقف واضح حيال كل مفهوم حتى لا تختلط المفاهيم وتضيع؟ يرى كثيرون أن العدالة تظل مفهومًا مجردًا في عالم العقل لا يمكن تطبيقه في عالم الواقع، وأن ما يجري تطبيقه على مر العصور من عدالة اجتماعية وسياسية واقتصادية ما هي إلا محاولات يقصد من ورائها الحفاظ على الحقوق التي أقرها القانون الطبيعي والأخلاقي. فما هي طبيعة العدالة وجوهرها وأشكالها؟ في هذا الكتاب الهام، يطرح “أمارتيا سن” مقاربة بديلة للنظريات السائدة في العدالة التي يقول إنها بالرغم من إنجازاتها النوعية العديدة، سارت بنا على العموم في الاتجاه الخطأ. يبلغ “سن” هذا الرأي عنده، دور النقاش العام في إقامة ما من شأنه أن يجعل المجتمعات أقل ظلمًا. لكنه يحاجج في أن النقاش العام للعدالة بطبيعته لا يتيح الإجابة على كل الأسئلة ولو نظريًا، فليس هناك تعريف واحد معقول بل تعريفات تحتّم علينا الاختيار ومواقف عدة مختلفة ومتباينة، يمكن الدفاع عن كل منها دفاعًا مقنعًا، وأن علينا ألا نرفض هذا التعددية أو نحاول تقليصها خارج إطار الحوار، بل أن نستخدمها لبناء نظرية في العدالة تستطيع استيعاب الآراء المتباعدة على تباعدها. وبين طيات الكتاب سوف نجد نقدًا جوهريًا لمنهج راولز بالبحث عن “نموذج” transcendental للمجتمع العادل، فجوهـر العدالة عنده هو الإنصاف “العدالة كإنصاف”، أي المعاملة المتساوية لجميع الأطراف بلا تمييز أو تحيز. أما “سن” فيرى أن المشكلة الحقيقية التي نواجهها في الواقع هي “الظلم”، وبالتالي الحاجة إلى معرفة كيفية القضاء عليه أو التخفيف منه. أي التركيز على مظاهر “الظلم” في المجتمعات المختلفة ومحاولة استئصالها. ويؤكد “سن” أن التعرف على مظاهر الظلم تتوقف على القيم السائدة والمصالح الغالبة فضلًا عن العادات المتأصلة في مختلف المجتمعات. كذلك احتل موضوع “الحرية” موضعًا هامًا عنده في تحديد مفهومه لفكرة العدالة، فتوفير الحريات العامة والسياسية للأفراد برأيه الخطوة الأولى لتحقيق العدالة، وهي تحقيق المساواة أيضًا وبذلك نكون قد اعترفنا بإنسانية الإنسان. وهكذا يخلص “سن” من تحليله المعمق هذا إلى القول بأن “الاقتراب” من العدالة لا يتحقق إلا بالديمقراطية، أي الحكم من خلال الحوار. وسواء كنا مع أنصار التفكير المثالي كما عند راولز، أو من أنصار المنهج المقارن مع “سن” فإننا نعترف بأنه لا عدالة بدون حرية، وقديمًا قال فقهاء المسلمين “أن العدل أساس الملك”. من هنا تنبع أهمية هذا الكتاب لما للأفكار والطرحات التي يحملها من تأثير في حركات الإصلاح السياسي السائدة في عالمنا الراهن من أهمية في تحقيق العدالة.
| الكاتب | امارتيا سن |
|---|---|
| الناشر | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| السنة | 2010-05-14 |
| اللغة | Arabic |
| الصفحات | 576 |
| ISBN | 9789953879765 |
| Cover | ورقي |




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.