الأدمي الكريم، الرحوم، العدل، نذكره الأنيق بلباسه والأديب في مزاحه، هي صفات قضاة بيروت وما زالت صورُه تتجسّد في أحيائها العتيقة. هو اليوم من أهم رموزها في زمن اختصرت الذاكرة لصور الشخصيات السياسية ولم تُعنَ لهم معاني الرجولة والشجاعة والكرامة.
فقضاة بيروت الذين عرفوا في أواخر العهد العثماني وأوائل الانتداب الفرنسي لم تعرفهم بيروت وحدها، بل عرفتهم بلاد الشام وكانت تعتبرهم السلطة العثمانية ومن بعدها الانتداب الفرنسي خارجين عن القانون ورجال عصابات لأنهم كانوا ينصرون المظلومين ويعطفون على الفقراء والمحتاجين.
يقول المؤلف عن كتابه هذا: يتناول هذا الكتاب بشفافية شخصية القضاة ومعالم بيروت العتيقة وعاداتها؛ فلفت أردت أن أبرز صورة الشخصية الشعبية الأسطورية التي أصبحت اليوم بلا تراث وبلا رمزية، وأصبحت مختزلة في قصص هزلية لا تشبهها مطلقاً، وقد كانت تتمتع هذه الشخصية الشعبية بعمق من استقامة وشهامة وشجاعة، وبات هذا المزاج على هذه الشخصية الشعبية هي الأقرب الشخصية التي فقدت رسالتها الفارقة بمراحل من الزمن الجميل، وإن بعض الفنانين حاولوا الشخصية عن صورتها الأصلية وجنحوا بها نحو الكوميديا المسطحة التي تسعى إليها أكثر مما تضعها أو تدل على محاسنها الفريدة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.