,

قطز ط9

13,00 $

منذر القباني

عصرٌ بعد آخر يتحول الأدب إلى آلة أشدّ تعقيداً؛ لا يحسن استعمالها إلا القادرون، ولا يحسن مواجهتها إلا المتمرّسون. ذلك أن الملكة الأدبية لا تغني صاحبها دون وعيٍ فنيّ ومعرفةٍ بشؤون الفكر والفلسفة والتاريخ والثقافة عموماً، وهو ما يجعل الأديب والناقد أمام مسؤولية كبيرة في ما يقدّم للجمهور، وربما أيضاً ما يسوغ مشروعية الحكم على النص بالقصدية وسبق الإصرار.

من هذه النافذة يمكن أن نطلّ على رواية (قطن) للطبيب والروائي السعودي منذر قباني، وهي الجزء الثاني من ثلاثية «فرسان وكهنة». عمل أدبي فريد من نوعه يمزج فيه التاريخ والأدب والفلسفة والدين والعلم؛ مصوغ وفق رؤية فنية خاصة، وبإطار معرفي ضخم، وأحداثٍ تمتدّ عميقاً في التاريخ القديم، وآخره في التاريخ الحديث، وبالتالي هي حكاية البحث عن الحقيقة الضائعة منذ أن وجد أول إنسان على هذه الأرض وإلى اليوم.

في هذه الرواية يتابع منذر قباني رحلة حياة بطله مراد قطّان بين السعودية وأميركا، والذي قدّم لنا في الجزء الأول من «فرسان وكهنة» وهو الطبيب الذي يبحث عمّن يشاركه جنونه للإجابة عن أسئلة كبيرة ما تزال تشغل تفكيره منذ تعرفه على نفسه صغيراً في أحد أحياء الرياض، وحتى وصوله أميركا وعمله فيها. والسؤال الذي يطرحه بين حين وآخر هو: أين يعيش العقل في هذا الجسد؟ يتنقّل بين يومٍ حديثٍ علميٍ طبي، وما يحمله من المزيد من اكتشاف أسرار الموت والحياة، وما بينهما من عالم الروح والمادة وأفكار شائكة عن التجسّد والكشف وغيرها من إشكالات فلسفية يبدو الخوض فيها مخاطرة ما بعدها إجابة. وربما يكون المقطع التالي من الرواية أكثر تفسيراً وتوليداً للّغز الذي أراده الكاتب عميقاً على التفسير:

«ما من شيء سيكون، إلا وقد كان، ما من شيء سيزول، إلا وقد زال. وكان اليوم قد جاء بالأمس، وكان الأمس سيجيء غداً».

هذه الجملة التي كانت آخر ما سمعه من هجاءاته السابقة تخطر على بال مراد قطّان، هي والصوت الذي بدا مألوفاً له، ولكن لم يكن هذا الأمر سوى جزء من سلسلة ألغاز حاصرت عقله وأذهلت كيانه… سلسلة من الألغاز كانت تزداد مع الأيام، وكلما شعر أنه اقترب من حلّ أحد هذه الألغاز، نبتت له مجموعة أخرى، ولكن لغزين شعرا في الوقت الحالي هما الأهم، إن استطاع فكّ شفرتهما، ربما انكشفت له أمور كبيرة. اللغز الأول كان ذلك الحدث أمام قاعة بحاري، عندما حاصره ذلك المخلوق الهلامي الداكن، فاضطرب تجاهله يائساً. هل رأتهما في تلك اللحظة؟ الأمر الثاني: كيف رأى نفسه صغيراً أمام أبيه في زيارة لأوركسترا، وذلك المقام الواقع في المكان نفسه الذي وجد نفسه فيه بعد سقوطه من نافذة السحاب، وانتقاله في هذه الحال اللولبية لهذا الزمن العجيب. وذلك الأبديات التي كانت مكتوبة على جدران ذاك المكان؟!

«أيها السائل في ملك السؤال… أيّها الدنيا تسير الآن على عجل… سهرت الليل كثيراً، والعيون لا تنام… تبحث عن شيءٍ تجده منك بعيد المنال… إن كان القلب عارفاً بما يليه حيران… وإن كان العقل باحثاً فلم هو عن الحقّ رحّال…»

ولكن، ما هو الرابط بين هذه الأبيات وأحلام البطل ورؤيته لنفسه وربما «تجسّده» عبر عالمين متباعدين في الزمان والمكان؟ وما هو الشيء الذي يجمع بين «مخطوطة» نادرة والأبيات التي قرأها مراد على المقام، وبداية ذاك الرجل الغريب ذو العمامة الخضراء في حضرة جنكين خان؟ وما هو سرّ مراد «الكلب الأشرس» الذي عاد من جديد وأقوى مما كان؟ كل أسرار هذا العالم وغرائبه هو ما ستكشف عنه وقائع الرواية، ربما… في الجزء الثالث من «فرسان وكهنة».

الكاتب

منذر القباني

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2014-08-14

اللغة

Arabic

الصفحات

399

ISBN

9786140113060

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “قطز ط9”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
قطز ط9قطز ط9
13,00 $
Scroll to Top