في رواية «قلب ياسمين» يطرح الكاتب عبد الله المناعي موضوعه المكانة الاجتماعية للفرد في المجتمع العربي والتي تتحدد من خلال عدة عوامل لا بد من توافرها لكي يحوز على مكانة رفيعة ألا وهي المال والعمل والنسب العائلي. بعد أن نتاسى الجميع أهمية الأخلاق والدين والتربية والمساواة بين البشر. تشكل عامة مهما لقراءة النص الذي عهد الكاتب لكل شخصية من شخصياته بدور يمثّلها، وقراءة متأنية للنص نجد أن الرواية تعري الكثير من المظاهر المصطنعة والنفاق الاجتماعي، وكواليس مجتمع المال والأعمال وارتباطاتها بحرمة من المصالح المشتركة بين المتنفذين في الدولة وبين بعض الرأسماليين الجدد. وكذلك تقارب الرواية قضايا من الوضع السياسي في البحرين «أزمة 2012»، والوضع الاقتصادي عامة بما فيها ظاهرة العمالة الأجنبية، والبطالة المتفشية للعاملين في الدولة، والنهضة العمرانية التي تشهدها منطقة الخليج العربي في الآونة الأخيرة.
بطل الرواية هو «سعود» الذي تخرج من الجامعة ولم يجد وظيفة تناسب تخصصه مما اضطره للعمل بوظيفة أقل رتبة، مما يجره إلى متاهة الغربة في الزواج من ابنة عمه «لولوه»، لكن لعدم الانسجام يواجه مشاكل في حياته الزوجية، وكذلك وظيفته، ويقع في حب «ياسمين»، ولكن تعدد الطموح لدينا فكرة رفض والدة «ياسمين» حصة الاقتران بعائلة ليست من نفس الطبقة الاجتماعية، يقرر «أبو سالم» والد الفتاة الموافقة بعد تأكده من أخلاقيات الشاب الرفيعة وكفاءته في العمل. قبل الزواج تبدأ الفروق الطبقية بالظهور، ولكن «ياسمين» كانت راضية وسعيدة لولا تدخل أمها المستمر الذي أدى في نهاية الأمر إلى طلاق ياسمين.
تتوالى الأحداث في الرواية حتى يظهر السيد «علي الأمير» العم الغائب عن البلاد الأخ غير الشقيق لعائلة سعود، ولأنه يملك ثروة ضخمة وليس له ورثة شرعيون فإن سعود وأخته ربما سوف يكونان في رعايته بعد علمه بوجودهما، يبدأ سعود حياة جديدة مع عمه الذي يملك شركة قابضة في دبي ويصبح الرجلان سندًا لبعضهما البعض، وبعد نجاحات مستمرة أصابها سعود تبدلت نظرة المجتمع له، وأصبح فجأة مقارنة بحياته السابقة وخاصة عائلة زوجته التي تلقى منها معاملة غير إنسانية أثناء زواجه من ياسمين، وبعد محاولات منه بضرورة عودة الزوجين لحياتهما المشتركة تعود المياه إلى مجاريها ويتزوج سعود مرة ثانية من ياسمين، ولكن ماذا عن الحب الأول هل يعود؟
في الخطاب الروائي، تتألف الرواية من 29 قصة سردية متعاقبة، لكل منها عنوان يحمل شخصية من شخصيات السرد، وعلى الرغم كما أشار النقاد فإن العمل يتسم بالغائية، وقد اختار الراوي العليم وبزاوية رؤية واحدة، موقع المشاهد فقط، يمنح السرد مصداقية واستمرار في بناء علاقات جديدة في صيغ أخرى بين الماضي والحاضر والمكان. ويبدو أن الأحداث تصاعدي حيث فيها حرارة التشويق والتحولات الدرامية، واللغة سلسة، سهلة؛ على مستوى المفردات والتركيب، تؤثر الجمل القصيرة، ولا تسقط في فخ الشعرية. وبهذا يكون عبد الله المناعي قدم نصًا روائيًا ممتعًا، متماسكًا، هادفًا، يحمل رسالة اجتماعية كبرى.
من أجواء الرواية نقرأ: «يا لك من مسكين يا سعود. نعم إن الوظيفة عبودية القرن الواحد والعشرين؛ إنها الخط الفاصل بين الفقر والغنى. إن الموظفين ليسوا أفضل حالًا من عبيد بابل، فهم يعملون ليل نهار من أجل بضعة دراهم، المضحك في الأمر أن أغلب الموظفين لديهم طريقة واحدة للتحرر من عبوديتهم وهي التقاعد الذي يجب عليهم انتظاره 40 عامًا».



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.