,

قواعد الجنون الاربعون ط2

12,00 $

مهند سنبل

الكتاب موجّه في الأساس لمساعدة من يعانون انفصام الشخصية، لكنه يحرص على توضيح فكرة شائعة وخاطئة، وهي أن الفصام ليس كما تصوّره الأفلام على أنه تعدّد شخصيات. بل هو في جوهره انفصال عن الواقع، أي سيطرة الأوهام على إدراك الإنسان. ومن هنا يطرح الكتاب سؤالًا محوريًا:
هل تكمن المشكلة في الأوهام ذاتها؟ وهل يكون حلّها بالاكتفاء بالأدوية المهدّئة؟

يناقش المؤلف جذور الأوهام ومصادرها، ويؤكد أن الأدوية ليست سوى مسكنات تخفف الأعراض لكنها لا تعالج السبب الحقيقي. فالمريض حين يتناول الدواء قد يهدأ، لكنه لا يتعلّم كيف يفهم أوهامه أو يتعامل معها. ويشبّه الكاتب ذلك بمن يخلد إلى نوم عميق بدل أن يواجه الألم ويفهمه.

ويضرب أمثلة واضحة: طفل يتعرض للتحرش أو الصدمات النفسية، أو شخص يعيش تحت ضغط يومي قاسٍ، أو آخر يواجه إغراءات شديدة كالمخدرات، أو إنسان عاجز عن التصالح مع ذاته ومع الواقع من حوله. في مثل هذه الحالات، يكون الوهم أحيانًا آلية دفاع، لا مجرد خلل كيميائي في الدماغ. لذلك يرى الكاتب أن علاج المرض لا يكون فقط بتعديل كيمياء الدماغ، بل بفهم بنية التجربة الإنسانية التي قادت إلى هذا الانفصال.

يربط المؤلف فكرته الأولى بتجربة استوحاها من فيلم A Beautiful Mind (عقل جميل)، حيث يروي قصة عالم عبقري مصاب بالفصام، كان يعيش أوهامًا معقدة، لكنه لم يُشفَ بالقضاء عليها، بل بتعلم التعايش الواعي معها. أدرك أن بعض ما يراه غير حقيقي، لكنه لم يسمح للأوهام بأن تسيطر على قراراته أو على حياته. ومع مرور الوقت، تراجع تأثيرها، لا لأنها اختفت فجأة، بل لأن وعيه بها ازداد.

ومن هنا، يمكن اعتبار الكتاب عملًا فلسفيًا نفسيًا أكثر منه دليلًا طبيًا تقليديًا. فهو يندرج ضمن ما يسمى بالعلاج الإدراكي المعرفي، الذي لا يسأل فقط: ما الخطأ؟ بل يسأل: كيف نفهم هذا الخطأ؟
ينتقد الكتاب المنهج الكلاسيكي القائم على القمع الكيميائي للأعراض، ويدعو إلى منهج أعمق يقوم على التفكير المنطقي، وتحليل الوهم، وفهم كيفية نشوئه داخل الذهن.

يوسّع المؤلف دائرة النقاش ليجعل الوهم جزءًا من التجربة الإنسانية العامة، لا حكرًا على مرضى الفصام. فنحن نعيش في عالم مليء بالأوهام: أوهام القوة، الكمال، التفوق، الاستهلاك، وحتى أوهام السعادة. بعض هذه الأوهام مقبول اجتماعيًا، وبعضها يُصنّف مرضيًا، والفرق أحيانًا يكون في الدرجة لا في النوع.

وفي خاتمة الطرح، يشدد الكتاب على فكرة إنسانية عميقة:
ليس كل من يرى أوهامًا مجنونًا، وليس كل من يخلو منها عاقلًا تمامًا. الجنون والعقل، الوهم والواقع، ليست ثنائيات صارمة، بل طيف واسع من التجارب. وما يحوّل الوهم إلى مرض هو أن يفقد الإنسان وعيه به، لا مجرد وجوده.

الكاتب

مهند سنبل

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2019-07-02

اللغة

Arabic

الصفحات

193

ISBN

9786140127470

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “قواعد الجنون الاربعون ط2”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
قواعد الجنون الاربعون ط2قواعد الجنون الاربعون ط2
12,00 $
Scroll to Top