تلعب التربية وفلسفتها دورًا مهمًا في تشكيل الأخلاق والضمير الأخلاقي؛ لأنها تهدف إلى تنمية شخصية الطفل من جميع جوانبها للوصول بها إلى الكمال، وما يتطلبه ذلك من أنماط سلوك وقدرات. في كتابهما المشترك «كيف نُربي وجدان طفلنا؟» يركز المؤلفان الدكتور زكريا محمد هيبة والدكتور صلاح معمار على التكوين الوجداني للطفل من خلال زوايا وجدانـية وتربوية متعددة، ويؤكدان أن هذا التكوين فريضة تربوية وواجبًا أسريًا وضرورة مجتمعية، بمعنى أن الأسرة والمدرسة والحاضنة المجتمعية كلها شريك في هذا التكوين، وأن أي قصور أو إهمال تتحمل تبعته تلك الجهات.
ما يميز هذا الكتاب كونه يدمج بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، وبذلك يمكن للمهتمين بتربية الطفل سواء الوالدين أو المعلمين أن يحققوا أكبر إفادة ممكنة. ويأتي الكتاب محاولة رائدة لإغناء البيئة التربوية العربية بأفضل الأساليب التربوية الممكنة، حيث يقدمه للمؤسسات التربوية والمعاهد التعليمية والمربي، كما أنه يسلط الضوء على ميول الطفل واستعداداته وإدراكه المعرفي وضرورة توجيه وجدانه الأخلاقي وتنمية مهاراته.
جاء الكتاب في خمسة فصول؛ تناول الفصل الأول التربية الأخلاقية من حيث المفهوم، وعلاقة الأخلاق بالدين، وحاجة المجتمعات للأخلاق، بينما تناول الفصل الثاني التربية الوجدانية من حيث المفهوم وما يرتبط به من مفاهيم، موضحًا الخلط الحاصل بين توجيه الوجدان وبنائه، وإزالة هذا اللبس بين الباحثين والقراء، عن طرق الانعكاسات الإيجابية للوجدان الأصيل والسلبية للوجدان المزيف. وخُصص الفصل الثالث لضرورة وأهمية تكامل المؤسسات المعنية المختلفة في تكوين الوجدان. وتأتي الفصول الرابع والخامس لتحديد ملامح وجدان الطفل وفق المنظور الإسلامي وفلسفته، وتقديم تصور واضح لتنمية الوجدان عند الطفل، مرورًا بتربيته الوجدانية عند قدماء فلاسفة الإسلام الأوائل – بما فيها التربية الجمالية – والتي تأثر بها مفكرو الوجدان، وهي التربية الجمالية للطفل في ضوء التصور الفلسفي والإسلامي للجمال، وفي النهاية تقديم تصور مقترح لتنمية حس الجمال عند الطفل.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.