قد ينحرف السلوك الذي يصدر عن الطفل نتيجة مجموعة من العوامل، فيبتعد عن السلوك الذي تطمح الأسرة إلى ترسيخه لديه، ليظهر بدلاً منه سلوك غير مقبول أو غير مرغوب فيه. وعندئذ تبدأ الأسرة رحلة البحث عن سبل إصلاح هذا السلوك وتقويمه، بهدف الوصول بالطفل إلى السلوك المرغوب أو المقبول.
وفي هذا السياق، قد تلجأ الأسرة إلى أكثر من محاولة لإصلاح السلوك، غير أن هذه المحاولات كثيرًا ما تكون فردية أو غير ممنهجة، وتعتمد في الغالب على خبرات الآخرين أو على اجتهادات الأسرة نفسها. فتقوم الأسرة باتباع أسلوب معين في التعامل مع الطفل وتعديل سلوكه، فإذا أسفر هذا الأسلوب عن التحسن المطلوب لجأت إليه مرة أخرى، أما إذا لم يحقق النتائج المرجوة، فإنها تتخلى عنه وتعيد المحاولة بأسلوب مختلف.
غير أن هذه المحاولات قد لا تكون محسوبة في بعض الأحيان، إذ قد تترك آثارًا جانبية في سلوك الطفل ومهاراته الأخرى، فلا يكون الأثر إيجابيًا بالكامل، بل قد يسهم أحيانًا في إضعاف بعض قدرات الطفل أو التأثير سلبًا في نموه السلوكي.
ويعود ذلك إلى أن «تعديل السلوك» علم قائم على قواعد وأساليب محددة، تختلف باختلاف السلوك المراد تعديله، والمرحلة العمرية للطفل، وطبيعة الظروف الأسرية والبيئية التي يعيش فيها، إضافة إلى دور الأسرة والمؤسسات الأخرى المشاركة في تشكيل سلوكياته.
ومن هنا تنبع الحاجة إلى تقديم مؤلف شامل ومبسط، يكون بمثابة دليل موجه للأسرة بلغة واضحة وسهلة، يساعدها على فهم سلوكيات أطفالها التي يرغبون في تغييرها، ويقترح أساليب عملية قابلة للتطبيق. كما يهدف هذا المؤلف إلى تقديم شرح مبسط قدر الإمكان، مدعمًا بأمثلة توضيحية ونماذج عملية، بما يساعد على تحقيق الهدف المنشود، وبما يتلاءم مع خصائص البيئة التي ينشأ فيها الطفل ومع قدراته وإمكاناته المختلفة.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.