في مجموعته القصصية “ليلة القبض على سرّ الأمل”، يقول أحمد سويد شهادته على مرحلة معيّنة عاشتها بلاده وهي مرحلة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. ويقول أيضاً حكاية المجتمع المقاوم، والصراع الخفي بين المقاومين والعملاء، وأثر ذلك على البيئة المحلية. فظلّ تشكّك واضح مع العدوان، وتاليا استمرار المقاومة، حيث يجعل الروائي من انحراف أقدام المقاومة عن سكتها، لحظة لسقوطه. فهذا الزمن الأصل الذي المال في بيئته الألفية ما بَرقته الأهواء، وهرم عنتري، وبحاجته إلى بعثٍ محرّره، لا إلى الكوابيس التي أعمته الاحتلال.
عُمرة الأحداث يبدو أبو طراف سر المقاومة، شبه ملازم في السماء، حيث يعرض على مسامع المقاومين رؤية دقيقة عن العدو، فيقدّمون خبرتهم في خصمهم، اعتماداً على المسالك والطرائق التي اعتادوا عليها بسلوكهم، حيث امتلكوا القدرة على إدارة الصراع إلى أبعد مدى ممكن. لقد بدا ذلك واضحاً في سلوك أبي طراف المقاوم الذي يختفي عن الأنظار ويتنقّل بخفة بين الوديان والقرى والبلدات، متفادياً رقابة الاحتلال التي كانت تترصّد كل حركات المقاومين، كما هو الحال في سرده القصصي الذي كان يعتمد أسلوباً درامياً في لحظة التوتّر. لقد كانت كتابته سرداً توثيقياً لمرحلة المقاومة في الجنوب. ولو أن النص هو اشتغال قصصي إلا أنّه ينطوي على بعد توثيقي، فثمة تعارض بين العميل “المندوب” الذي يبيع المقاومين بأفعالهم إلى الشاشة العبرية، وما كانت النتيجة سوى تصفيتهم، وبين ما قام به أحد زواياه الذين تحوّلوا إلى شهداء. وصار حديثهم إرثاً لغيرهم، حيث آثروا حياة المقاومة على وجودهم الفعلي، في فضاء البذل والوفاء. ونعمة الأرض المجبولة بالمقاومة، فهي موثوقية الحرف، وهو عمق دلالات النصوص، في التماعات ومعانٍ سردية…
يضم الكتاب ثلاثة عشرة قصة قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية: “حفلة حضارية”، “تداعيات جمجمة”، “في زمن الكابوس”، “تقرير جيد جداً”، “مأساة شجرة”، “مقاطع من مسلسل الحياة اليومية”… وقصص أخرى.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.