يُعدّ «ليونيد سيمون حنّا» عملًا روائيًا للكاتب والمسرحي ديمتري ميخائيلوفيتش بيليكوف، وقد تُرجم إلى العربية عن الروسية بترجمة الدكتور فؤاد المرعي. نُشرت الرواية أصلًا في موسكو عام 2006، قبل أن تصدر بطبعتها العربية لاحقًا، بوصفها نصًا يزاوج بين الخيال العلمي والفانتازيا، ويتكئ في بنائه على أسئلة وجودية تتصل بالوعي، والذاكرة، ومعنى الموت.
تتمحور الرواية حول شخصية غامضة تتقاطع حياتها مع شخصيات حقيقية وأخرى متخيلة، في سردٍ يتنقل بين الواقع وما وراءه، وبين العلم والتأمل الفلسفي. يقدّم الكاتب قصة قصيرة داخل العمل تحاول استحضار طاقة خارقة تنفصل عن الواقع المألوف، وتفتح بابًا لتجربة ذهنية مختلفة، حيث يُعاد التفكير في الوعي بوصفه كيانًا متحوّلًا لا ثابتًا.
يركّز النص على فكرة الانتقال من إدراك محدود إلى وعي أوسع، ويجعل من “الحياة بعد الموت” سؤالًا مركزيًا، لا بوصفه نهاية مأساوية، بل كتحوّل كوني شامل. فالموت، في رؤية الرواية، لا يخص فردًا بعينه، بل يطال الجميع، ويفتح أمامهم إمكانات جديدة للفهم والتجربة. وتبرز شخصية الأم بوصفها رمزًا كونيًا، قادرة على مخاطبة الجميع بلا حدود، كأنها وعي شامل يتجاوز اللغة والزمن.
تتخلل العمل إشارات إلى أحداث علمية وتاريخية، من اكتشافات طبية كبرى إلى وقائع جنائية غامضة، ما يمنح الرواية بعدًا توثيقيًا يجاور بعدها التخييلي. كما يستدعي الكاتب شخصيات واقعية وعلماء معروفين، ليؤكد تداخُل العلم مع الخيال، والحقيقة مع السرد.
في المحصلة، تقدّم الرواية عالمًا معقّدًا تتشابك فيه الفلسفة بالعلم، والحدس بالعقل، لتشكّل تجربة سردية مختلفة، لا تكتفي بالحكاية، بل تدفع القارئ إلى إعادة التفكير في مفاهيم الحياة، والموت، والوعي الإنساني ذاته.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.