العلاقة بين المرأة والحب، وطبيعة هذه العلاقة هي الموضوع الأثير لدى محمد جبريل في روايته “ما بعد ذلك”، فيقدّم لنا المرأة بوصفها الفاعلة، القلقة، المترددة، المتحكمة، المتسلطة، الغامصة، “رجل” مارس تمرّدها وجنونه المزمن في حب النساء وقمعه مرات اللذة. وهذا يعني أننا أمام علاقة هشّة غالبًا إن بدأت.
تقول الرواية علاقة حب بين كائنين يعيش كلٌّ منهما في عالم افتراضي، تحشد مقالات ساخرة عن كيفية الوصول إلى لذة الحب، وبين رجل ولد ليكون زير نساء، وطبيعي في نفس الوقت، التقيا في غفلة من الزمن، أحبا بعضهما، تزوجا، ثم افترقا.
قد تبدو الحكاية تقليدية، فكل يوم تمرّ علينا مئات في الواقع، إلا أن ما يميّزها أن الراوي عرف كيف يضع القارئ أمام نوع من السهل الممتنع الذي يجعله يتسلل إلى عوالم الشخصيات ويرصد أفكارها ومشاعرها وخطابها ويشاركها عيشها، وأيضًا فلسفتها في الحب: “أنا أحب فقط ولم أقع في الحب معه”، “شقاق بين الاثنين”، الوقوع في الحب لا يحدث إلا مرة واحدة ولا أحد يعرف متى ستكون قد تكون الأولى أو الثالثة أو الأخيرة… ولكن أن تحب شخصًا فهذا يحدث كثيرًا، نعرف متى حدث بالضبط عكس الوقوع في الحب.
أن تجد نفسك فجأة غارقًا في تفاصيل الحب الصغيرة التي لا ترى بين العقل المجردة، “جمالت شخصية البطلة (كِدا) بعينين…”، كل شيء، كل جزء منها منفرد بحياته عن الآخر ليصيبهم سوى اسمها المعقّد جاءت كاسمها تمامًا هي امرأة ذات حياة متخفية عنها (ما داليا) وهو “شخصية غريبة لا تُسيطر عليه شخصية واحدة، هو نفسُه حين يعتزل، وطفل حين يريد شيئًا، مجنون في أغلب أوقاته، مشرقي في سفره، غربي في عودته، وقريب كما في الشخصيات متناقض تمامًا، لا يبرر ولا يزيد الإيضاح، بل يذهب إلى كل شيء بحثًا عن نفسه ويطارده”.
“هو يبحث عن امرأة تختصر نساء العالم بأنوثتها”، وهي “تطارح غيمة الحب الهاربة”. وربما هذا ما جعل الراوي يفتتح الرواية بكلام “مدام دوستويفسكي” المعروف:
“الحب هو تاريخ المرأة وليس إلا حادثًا عابرًا في حياة الرجل”.
وبهذا المعنى تكون رواية “ما بعد ذلك” زمنًا للقراءة والمتعة في النص الجميل، لن تملّوا قراءته أبدًا، وخاصة فئة العاشقين.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.