يأتي كتاب «مذكّرات صحفي استقصائي» (Reporter: A Memoir) كسيرة مهنية وسياسية للصحفي الأميركي المخضرم سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر، حيث يقدّم شهادة شخصية على أبرز القضايا المفصلية في التاريخ المعاصر، جامعًا بين التجربة الذاتية والعمل الاستقصائي الصارم.
يتناول الكتاب ملفات دولية كبرى شكّلت منعطفات حاسمة في السياسة العالمية، من بينها أحداث 11 أيلول/سبتمبر، والعلاقة المعقّدة بين إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر، وفضيحة ماي لاي في فيتنام التي كشفت الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، إضافة إلى فضيحة ووترغيت، ودور الاستخبارات الأميركية في انقلابات أميركا اللاتينية، والاغتيالات السياسية، والتدخلات العسكرية، وتأثير ذلك كله في مسار العالم العربي.
لا يكتفي هيرش بسرد الوقائع، بل يشرح كيف تُصنع الأخبار من الداخل، وكيف يُواجه الصحفي الاستقصائي الضغوط السياسية والأمنية والإعلامية. فالكتاب يمتد على نحو 480 صفحة موزّعة على 19 فصلًا، يبدأها المؤلف من طفولته وبداياته المهنية، مرورًا بتحمّل مسؤوليات العائلة بعد وفاة والده، ودراسته في جامعة شيكاغو، ثم انتقاله إلى العمل الصحفي في كبرى المؤسسات الإعلامية.
يوثّق هيرش محطّاته المهنية في وكالة أسوشييتد برس، ثم في نيويورك تايمز، حيث برز اسمه كأحد أهم الصحفيين الاستقصائيين في العالم، خاصة في تغطيته لحرب فيتنام، وجرائم الجيش الأميركي، ودور واشنطن في دعم أنظمة وانقلابات حول العالم. كما يتناول بجرأة قضايا مثل حربي أفغانستان والعراق، وسجن أبو غريب، وفضح التعذيب والانتهاكات، إضافة إلى تحليله لتداعيات الهجمات الإرهابية وسياسات إدارة جورج بوش الابن.
ويُعدّ هذا الكتاب سجلًا مهنيًا وفكريًا لصحافة لا تساوم، يكشف كيف يمكن للكلمة المدعومة بالوثيقة أن تُحدث أثرًا سياسيًا وإنسانيًا عميقًا، ويقدّم نموذجًا للصحافة بوصفها فعل مساءلة ومقاومة، لا مجرد نقل خبر.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.