يتناول هذا الكتاب التفاعل الحضاري لمكة المكرمة وقدسيتها مكانًا لخير انعكاس لحركة الشعوب المسلمة وتفاعلها مع بيت الله الحرام، فمن خلال مرآة الحيز المكاني الذي ارتبطنا به نجد أن المكان قد ترك في أعماقنا سماته من خلال مؤثرات عميقة، وجداننا نحو مهبط الأفئدة، فتفاعلت عناصر المكان والإنسان والزمان بعده التاريخي فنحن في مكة المكرمة نجد أنفسنا نعيش بجذور الماضي والحاضر والمستقبل لنستشف منه عبر هدي ديننا الحنيف.
يرتبط مكان مكة المكرمة المقدس بالمكان وعلاقته بالناس في حيز له مجال عالمي برسالته الإلهية السامية، لذلك فإننا عندما نتناوله بالدراسة من أبعاد التفاعل الحضاري، فإننا نرتكز على مرتكزات ودعائم أُسست قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا ولا تزال لها سماتها التي حفظها الله عز وجل عبر السنين فالزمان هو الشاهد على تاريخ هذه القدسية المباركة للمكان وأهله وخصائصهم في هذا المكان الطاهر الشريف الذي تتحسسه من ذائقتنا وهويتنا من خلال ديننا الإسلامي.
ونحن نعيش في عصرنا الراهن مرحلة تاريخية نواجه فيها أمتنا الإسلامية تحديات حضارية، نحتاج معها إلى رؤيا عميقة لكي نعي حضارتنا التي تمثل لنا أنموذجًا رائدًا بحكمه المدى الجغرافي في الحيز السياسي الذي نشغله.
وإننا حين نستقرئ ما كتب عن (مكة المكرمة) ندرك حقًا قيمة هذا المكان المقدس الذي وقف الرسول صلى الله عليه وسلم فيه على جمرة العقبة في عام الفتح وقال: “والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إليّ، ولو لم أُخرجت منك ما خرجت”. إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وما أُحلت لي إلا ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعضد شجرها ولا يُختلى خلاها ولا تلتقط ضالتها إلا لمُنشد، فقال رجل: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال صلى الله عليه وسلم: “إلا الإذخر”.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.