في هذا العمل، يقدّم لنا الكاتب رواية «نجمة شاردة» للروائي الفرنسي المعاصر، الحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 2008، بوصفها نصًا إنسانيًا رقيقًا يتناول تجربة الفقد والاقتلاع والبحث عن الهوية في زمن الحرب. تعود أحداث الرواية إلى صيف عام 1943، في قرية فرنسية صغيرة قريبة من مدينة نيس، حيث تُجبر فتاة يهودية تُدعى «إيستر» على الهروب مع والدها خوفًا من الملاحقة، في رحلة قاسية تكشف معنى أن يكون الإنسان مطاردًا فقط بسبب ما هو عليه.
ترافق الرواية رحلة إيستر ووالدها عبر الجبال والحدود، وصولًا إلى إيطاليا، حيث تتكشف أمام القارئ هشاشة الوجود الإنساني في زمن الحرب، ويتحول الخوف إلى رفيق دائم، ويغدو البحث عن الأمان حلمًا مؤجلًا. في المقابل، تسير الرواية بخط موازٍ مع شخصية أخرى، هي «نجمة» الفلسطينية، التي تخوض رحلة مختلفة في ظاهرها، لكنها تحمل المعنى نفسه من الضياع والتهجير، حيث تنتهي بها الطريق في مخيمات اللجوء.
تلتقي الشخصيتان رمزيًا عبر التجربة لا عبر الحدث، إذ لا يجمعهما مكان ولا زمن مباشر، بل وحدة المعاناة الإنسانية. فكلتاهما فقدت الوطن، واضطرت إلى العيش على هامش العالم بسبب حرب لم تختَرها. ومن خلال هذا التوازي، يطرح الكاتب نظرة إنسانية عميقة تتجاوز الانتماءات الدينية والسياسية، مركّزًا على الألم المشترك، والبحث المستمر عن معنى للانتماء والنجاة.
لا تتخذ الرواية موقفًا سياسيًا صريحًا، ولا تسعى إلى تحميل طرف بعينه مسؤولية تاريخية، بل تكتفي بتأمل مصائر الأفراد الذين سحقهم منطق الحرب والحدود. فهي لا تروّج لأيديولوجيا، ولا تبرّر عنفًا، وإنما تنحاز للإنسان بوصفه قيمة عليا، وتكشف أثر الشر حين يصبح جزءًا من الواقع اليومي.
بهذا المعنى، لا تُقرأ «نجمة شاردة» كرواية حرب تقليدية، بل كنص تأملي هادئ، يقترب من النفس البشرية، ويغوص في أسئلتها الكبرى حول الهوية، والذاكرة، والمنفى، والنجاة. إنها رواية عن اللجوء بوصفه جرحًا إنسانيًا مفتوحًا، وعن الرحلة التي لا تنتهي للبحث عن مكان يمكن أن يُسمّى وطنًا، ولو مؤقتًا.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.