,

هنا ترقد الغاوية ط2

11,00 $

محمد اقبال حرب

السمة الرئيسية التي تتسم بها رواية “الطريق” للكاتب الأردني مالك الغرايبة من حيث الشكل والمضمون أنها موجهة للناشئة؛ ولذلك فالرواية تدخل في خانة أدب الأطفال وتتوجه إلى فئة عمرية تستحق اهتمام الأدباء والقراء على حد سواء.

في “الطريق” يروي مالك الغرايبة حكاية الفتى “نجيب”، وهو ابن أسرة فقيرة من المزارعين تتخذ من محافظة عجلون مسكنًا لها؛ يعمل مع والده في البساتين من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، ولكن الفتى ابن السبعة أعوام يبدأ باكتشاف الحياة من سن مبكرة، وقد جالت في ذهنه أفكار كبيرة عن الأمل والمستقبل، عن عالم التعليم والمدرسة، عن العلم والكتاب. بعد أن حدثه أحد أعمامه “غالي” عن المدرسة وقد تعلم منها القراءة والكتابة، فقرر نجيب بدوره الذهاب إلى المدرسة في البداية لاقى معارضة شديدة من والده، فالتحق الطفل بالعم مصطفى الشيخ الذي قارب السبعين من العمر وكان فيما مضى يدرّس الناس القراءة والكتابة ويحفظهم القرآن، وعندما عرف الشيخ نجيب فأخذ العهد عنه أن يتركه إلى المدرسة.

وهكذا يبدأ نجيب مسيرته في مرحلة العلم والمعرفة، فينتقل من صف إلى صف ومن مرحلة إلى أخرى، ويحرز أعلى الدرجات ويتفوق على رفاقه في الصف. وفي المرحلة الإعدادية يتعرض نجيب إلى حادث سير مروّع يفقد على أثره القدرة على المشي، ولكنه يتغلب على إعاقته ويقرر متابعة تعليمه، وكان الأهل والمدرسة بيئة حاضنة ومشجعة له، وبعد فترة من العلاج الفيزيائي يجري الفتى عملية جراحية فيعود فيمشي على رجليه، وهكذا تتوالى الأحداث في الرواية حتى وصوله إلى المرحلة الثانوية التي سينال فيها المركز الأول، ويكون واحدًا من العشرة الأوائل الذين تفتح لهم واحد فهم بعثة دراسية في الطب إلى إحدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية تقديرًا لهم على تفوقهم.

في الرواية يعمد الكاتب ومن خلال الوقائع والأحداث أن يرسل رسائل كبيرة إلى الفتيان تحث على الجهد والمثابرة وتبين أهمية العلم في حياة الإنسان، فتكثر في الرواية الإشارات إلى أهم العلماء والأدباء والفلاسفة من الشرق والغرب الذين سيقدمهم الكاتب كقدوة لهم مثل علماء كبار مثل “ألبرت أينشتاين” و”توماس إديسون”، وأدباء تغلبوا على إعاقاتهم مثل “طه حسين”، وأمثال العلماء العصريين، و”بلين كيلر”، و”لويس برايل” وغيرهم. كما يعمد الكاتب أيضًا إلى الاستشهاد بحكمة علماء الدين لزرع الأمل في نفوس الفتية فيقول له العم غالي: “الطريق لم يصل بعد إلى نهايته وخطوته الأولى ما زالت طويلة” ويستشهد بقول الإمام الشافعي: “إن نيل العلم لا يستطاع براحة الجسد”.

وفي الرواية أيضًا سوف يتعرف الفتى ومن خلال الرحلات التي يقوم بها “نجيب” مع رفاقه في المدرسة على أهم المعالم السياحية والآثار الخالدة في الأردن، فيشاهد القارئ للرواية “المدينة الأثرية” ومسارحها وحماماتها وشوارعها، ويشاهد معبد أرتميس، ومعبد زيوس، وقاعة البرلمان والمقبرة وحلبة سباق الخيل وقناة الري والحمامات الفاخرة وغيرها والتي تؤشر على عمق وأهمية حضارة هذا البلد وكأنها حاضرة أمامه بصورها وشخوصها في الزمان والمكان.

وهكذا يبدو أن الكاتب يستطيع إيصال رسالته خطابًا روائيًا سلسًا ممتعًا يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة؛ فهو يستخدم راويًا واحدًا، كلي العلم، يروي بضمير الغائب، أو المخاطب، أو المتكلم؛ يشارك في صناعة الأحداث وتوجيه الشخصيات، بحيث يسهل على المتلقي متابعة الحكاية، لذلك يستخدم لغة سردية سلسلة، سهلة، على مستوى المفردات والتراكيب، والجمل ذات البعد الجمالي التي تمزج بين التقرير والتصوير والتصريح الشفاف والموجز، وبهذا يكون مالك الغرايبة نجح في كيفية القول وفي ماهيته في رسالته.

الكاتب

محمد اقبال حرب

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2014-09-15

اللغة

Arabic

ISBN

9786140112513

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “هنا ترقد الغاوية ط2”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
هنا ترقد الغاوية ط2هنا ترقد الغاوية ط2
11,00 $
Scroll to Top