يعرض هذا الكتاب سجلًا غنيًا بالوقائع والأحداث السياسية والدبلوماسية، ويتناول أسرار العمل السياسي في مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، ولا سيما السنوات التي سبقت إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 وتلته. وتنبع أهمية الكتاب من أن مؤلفه إنسان عراقي مثقف وفاعل، يمتلك خلفية علمية وأكاديمية وخبرة مهنية متميزة، ما أتاح له الاطلاع المباشر على مجريات الأحداث والتفاعل معها عن قرب.
لم يدخل المؤلف العمل السياسي بدافع الطموح الشخصي أو التخطيط المسبق، بل جاءت تجربته السياسية نتيجة لمسار مهني وإنساني قاده إلى المشاركة في عمليات إغاثية خلال تسعينيات القرن الماضي، خصوصًا بعد عمليات “عاصفة الصحراء” وحرب الخليج الأولى عام 1991. ومن هنا، كان هاجسه الأساسي هو البحث عن سلام عادل للعراق، بعيدًا عن الشعارات الأيديولوجية والصراعات النظرية.
يبرز الكتاب الدور المهم للنخب العراقية المتعلمة والمثقفة التي حاولت، رغم الظروف القاسية، تقديم مساهمات فاعلة تتجاوز الانقسامات الطائفية والقومية والمذهبية الضيقة، متمسكة بالانتماء الوطني والإنساني للعراق والعراقيين. كما يشير إلى أن العراق كان واحدًا من أكثر البلدان التي عانت من أنظمة ديكتاتورية قاسية في تاريخه الحديث.
ويركز المؤلف على تحليل الأحداث الكبرى التي شهدها العراق، مرفقًا ذلك بوثائق وشهادات ومواقف شخصية تكشف كثيرًا من الخفايا والأسباب والنتائج، بدءًا من دور بول بريمر ومساعديه الأميركيين في تسلم إدارة العراق، وصولًا إلى قيادة سلطة الائتلاف المؤقتة وتأثير قراراتها العميقة على المراحل اللاحقة.
ويؤكد الكتاب أن هذه المرحلة لم تكن مجرد انتقال سياسي، بل تركت آثارًا ممتدة لا تزال ماثلة حتى اليوم. كما يكشف عن أبعاد الاحتلال الأميركي، وصناعة الفشل، وحجم الأخطاء التي رافقت إسقاط النظام وبناء “العراق الجديد”.
الكتاب، وهو عمل جديد للدكتور كوران طالباني، يفتح ملفات حساسة تتعلق بأسرار الحملة الأميركية، ويبحث بعمق في الأسباب الحقيقية لفشل المشروع الأميركي في العراق، سواء على مستوى إدارة الدولة أو إعادة بناء النظام السياسي. ويستحضر المؤلف مواقف وشهادات لسياسيين ومفكرين، من بينهم جلال طالباني الذي قال في عام 2005 إن معارضة العراقيين لصدام حسين كانت معارضة ذكية ومليئة بالتعقيد، وإن كثيرًا من المعارضين لم يُنصفوا بعد سقوط النظام.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.