,

يورو – Euro

10,50 $

نذير الزعبي

“لديك قطعة نقدية واحدة. سَمِّ عشرة أشياء يمكنك أن تفعلها بقطعة نقدية واحدة عدا الشراء. هل مررت بسؤال مشابه جعلك تفكر طويلًا مفكرًا لإجابة منطقية؟ تلك الأسئلة التي تجعل الشخص ينظر للأشياء من جانب مختلف، وتجعله يدرك قيمة التفاصيل الصغيرة التي نادرًا ما نتأملها. هذا بالضبط ما سيجده القارئ في صفحات «بورو». تنتقل «بورو» بالقارئ إلى عالم تأملي شغوف بالتفاصيل الدقيقة، توحي بأن عليه أن ينظر للأشياء من جوانب موازية، مستخدمًا حواسه بالإضافة لعقله، لأنه يرى في الأشياء ما لم يكن قد انتبه لوجوده من قبل. إنها رواية تطرح العديد من الأسئلة دون أن تتبع بعلامات استفهام واضحة، وكانت الأسئلة تقول لك: ابحث عني!

ماذا يعني أن تكون حرًا؟ كيف تولد الأحلام؟ كيف يمكن لأحد أن يحقق ذاته؟ هل يملك البشر خطوطهم حقًا؟ هل يغني المعرفة عن التجربة التي تولد الخبرة؟ إلى الإجابات البديهية عن هذه الأسئلة لا توافق الإجابات «المفاجئة» التي سيخرج بها القارئ بعد قراءة «بورو» التي تأتي كاختراع تقنية جديدة تمامًا، إنما هي الأفكار التي همست للشخصيات فيها بأن تتأمل لتؤثر وتتأثر في متن السرد، فتمنحنا شعريتها عالية، وما تومئ به ما يقتضيه السرد الروائي وحسب.

تدور أحداث «بورو» في تسليط الضوء على قطعة نقدية تنجو المدن منطِقةً من جيب لجيب، ومن يد لأخرى، ويسير القارئ من خلالها بحكايات عديدة تبدو لوهلة كأنها شذرات ذكريات مستعار، حكايات متداخلة وشخصيات عديدة تظهر لمرة أو اثنتين لتختفي بعد ذلك دون عودة تمامًا، كل الغرباء الذين نصادفهم كل يوم، يمرون سريعًا وقد يتركون أثرًا وقد لا يفعلون. لكن الفارق أن «بورو» تعيد القارئ إلى «غربائها» كلما عاد بصفحاتها إلى الوراء فقط، قد يعرف هل سيلتقي بهم من جديد لو تقدم صفحتين – مثلًا – أم لا.

تظهر «بورو» العديد من الجوانب التي تصور علاقة البشر بالنقود بشكل مختلف، بتجريدها كونها مجرد وسيلة للشراء، وتظهر كذلك العديد من الطباع البشرية الكامنة في قالب حكائي مشوق، ولغة أدبية جميلة محكمة، ونص يتميز بجميع عناصره الأساسية: من أفكار مختلفة غير مطروقة، وعاطفة يرتفع منسوبها بالنص بشكل ظاهر، وخيال تم توظيفه بشكل جديد يفوق الحدود الإبداعية بكثير، وإيقاع متصاعد للانفعالات النفسية ولغة فذة، بالإضافة إلى سرد وبناء روائي متسلسل ومتداخل بحيث يجعل بالحكاية شيئًا فشيئًا ويدفع بها إلى نهاية مهمة ستبقى للقارئ مدهوشة من أجواء الرواية.

أتذكر عندما رأيت إنسانًا يركض، ضحكت كثيرًا ولم أفهم ما يفعله، علمت بأنها طريقتهم في التدحرج. ما زلت أذكر ذلك الشعور جيدًا، شعور سقوطي على الأرض لأول مرة، ثقلي السريع في الهواء، وارتطامي بالأرض الرخامية، وصوت الزمن الذي أحدثه الاصطدام. كان ذلك الزمن ربما أمنيتي الأولى، ثم تدريجي متباينًا كالمخمور، ودوراني بعدها حول نفسي، قبل أن أهوى أخيرًا على وجهي، وأسكن دون حراك.

كحجر الرحى، أخذ جدار السجن الأسطواني يدور بكائنه حولنا. لاحظنا بدورنا أننا بالخروج يومًا إثر يوم، إلى أن بلغنا أعلى الفرن ذو السوابق نظرية التي رسمت على ذلك الجدار نافذة أمل: «إنها تتدحرج لعبد الأم».

إنني حنيني إلى ذلك الزمن الإغريقي البعيد، واشتياقي لأن أكون خلقت فيه، يعود لرغبتي بأن يكون معدني الفضة، أو أن أكون أول عملة سكت في بلادي. لكنه عشق لتلك الحضارة، بإلهتها الخرافية، وأساطيرها، وحروبها، وملاحمها ونضجها، وبساطتها، وسحر كل شيء فيها. أجل كل الأشياء في تلك العصور سحر لا يُفهم، وربما هو سحر البدايات… – نافية الرفاعي.

الكاتب

نذير الزعبي

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2015-12-16

اللغة

Arabic

الصفحات

219

ISBN

9786140117754

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “يورو – Euro”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
يورو – Euroيورو – Euro
10,50 $
Scroll to Top