كان للخط العربي أهمية كبيرة جدًا في الحضارة العربية الإسلامية، وظهرت الحاجة إليه منذ بداية النهوض الحضاري الذي شهدته الأمة العربية في صدر الإسلام، وقد تطور الخط العربي بعد ذلك وشاع استخدامه في الأمصار، وأخذ الخطاطون يجوّدون الكتابة ويبالغون في تحسينها، وكانت هناك إجازات لأصحاب الخطوط، تلك الإجازة كانت تتم بين الأستاذ المجيز أو الطالب المجاز، وعلى المجيز أن يذكر سلسلة الإسناد إلى أن يصل الأصل الذي أخذ عنه، وأحيانًا لا يُشترط أن يتصل المجاز بالمجاز عنه اتصالًا مباشرًا.
ويقول مؤلف الكتاب الذي نُقل عنه هذا بأن في فترات التاريخ الإسلامي المختلفة أصبح تداول الإجازة والحصول عليها أمنية لدى الناس، فكان الآباء يبالغون في طلب الإجازة لأولادهم من العلماء، وهناك على المخطوطات الكثير من الإجازات تمنح من المؤلفين إلى تلاميذهم لتدريس مؤلفاتهم، وقد تضمنّت ديباجات ونصوصًا مهمة في كتابة الإجازات، كما كُتب بعضها على شكل نثر أو نظم، ومن خلال ما وصل من نماذج إجازات الخط وحدها للمؤلف أنها كانت تعتمد أسلوبًا معينًا، اتخذ شكله وملامحه عبر الزمن قبل الخطاطين المجيزين والمجازين، وقد درس ذلك كله من خلال دراسة تناولت تاريخ الإجازات وأنماطها وصيغها وأشكالها وأنواعها، وأشهر المجيزين والمجازين.
وقد قام برسم بعض العناصر والوحدات الزخرفية والتي حُلّيت بها الإجازات وتخطيطها، وهي تمثل تأثيرات لمدارس عربية وإسلامية في الزخرفة والتذهيب، ويمكن القول بأن الدراسة التي تضمنها الكتاب بإمكانها الإسهام في إعطاء صورة واضحة لهذا النوع من الإجازات، لفتح المجال أمام الباحثين للتوسع في دراسة هذا الموضوع المهم من تراثنا العربي.







Reviews
There are no reviews yet.