“أرض الأوائل” عبارة عن رواية تخاطب الجمهور بصيغة مباشرة وجريئة عن طريق بطلها إكس، الذي يتطرق لموضوع القضية الفلسطينية من خلال سرد الراوي العليم بمعاناة المرض النفسي والعضوي الذي يسببه الاحتلال الإسرائيلي له شخصيًا وللآخرين، وأثره على الشعب الذي يمارس بحقه التعذيب بكل أشكاله. تدور أحداثها من قبل بداية نكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا. وتسلط الضوء على مقارنات رمزية ما بين واقعة الهولوكوست في الماضي باعتبارها “ملك شرعي”، عبورهم إلى فلسطين، وكيف للفلسطينيين أن يدفعوا فواتير غيرهم من مجازر ليس لهم دخل فيها؟
يتعمق إكس في مناقشة الأسئلة والمفاهيم الفلسفية عن الميتافيزيقية والوجودية ويربطها بسياسات القتل وما يترتب عليها من نتائج كارثية: كيف لشعب تعرض لظلم وموت بأعداد هائلة، أن يمارس الموت على شعب آخر لا ذنب له؟ يستظل السيد إكس تحت مظلة أرسطو مستندًا إلى مخطوطاته، محاولًا فك ألغاز وفرضيات يرسو إليها برفقة بطانته عن فلسفة “الحياة البيوأدبية”. تطرح “أرض الأوائل” العديد من الجدليات بين مطروحات ترى أن ثأرها تحاول فقط قوى الخير والشر في النفس الآدمية.
وتمتاز الرواية بعدم الإفصاح عن مسميات الدول، الكيانات، الأحزاب، العصابات، والميليشيات، وتبقيها مجهولة الهوية. ولكن القارئ يستطيع أن يستنتج ما يقصده من خلال تسلسل الأحداث. كما أن “أرض الأوائل” لا تروي الأحداث المقروءة، كما في بقية الروايات، بل يختزل القارئ في امتداد الفصول إلى أن يتوقف الموت بين يدي إكس، في حين يرصد المشافي الخاصة بالقتل، وهذا ما لا يتوقعه القارئ حتى تنضج الصورة كاملة في نهايات القسم الخامس والأخير، وهو المكان الوحيد الذي يشعر إكس بالحرية المطلقة فيه.




Reviews
There are no reviews yet.