هذه حكاية أم ترى الدنيا بعيني طفلها، “ترى الدنيا بعينيك” (رواية واقعية) شدّها واقع أم، وخيال كاتبة. اجتماعاً فأمراً، أروع ما يمكن أن يخطر في قلم إنّها إيمان العليبي، “الأم” التي تروي يومياتها المؤثرة جداً مع طفلها بعد أن تم تشخيصه بمرض التوحّد. فكانت المرحلة الأكثر تحدّياً في حياتها العائلية، حيث الإحساس بهاجس المرض وما يولّده من تعارضات شعورية، يتولّد عنها الخوف والتعب حينا، والأمل بالشفاء حينا آخر، وأهم ما فيها، تعويض النفس على قبول العلّة بوصفها جزءاً من مجريات العيش وصروف الحياة.
في الخطاب الروائي، القصة مبنية على أساس واقعي من حيث أحداثها، وتتشابك مع عالم الأمومة في مادتها الحكائية. وقد أحسنت الكاتبة لتقنيات الفن الروائي، إذ اعتمدت الراوي/المشارك أسلوباً، فكانت سارداً من داخل الحكاية، يسهم في اللعبة السردية، فهي تروي وتصف وتتذكر، وتشارك القارئ يومياتها، فتمتزج بين زمن الحدث ونضجه، في صورة سردية ثرية، سواء من موقع الأم أو من موقع الكاتبة. كما أنّها تحدّت الحيّز لممارسة قلمها على الورق، وفي إطار من تبادل الأدوار ينسجم مع مضمون القصة وخطابها، وبهذا الاشتغال الفني قدّمت إيمان العليبي رواية جميلة، موظفة بشكل دقيق تقنية مسيرة الرواية.
تقول الكاتبة إيمان العليبي في ختام روايتها: “لا أكتب كي أرتدي لباس الأدب أو لأثبت ما لم يصنعه غيري، لأني هناك وأنا أولاً وأخيراً، أحارب لأتوحّد بالمراكز الأولى وليس إلا واحدة من المكافآت. وأنا أقدّم اعتذاري لكل أم عانت ولا تزال تعاني وتكافح من أجل طفلها. فلم تسعفني الكلمات ولا المعاني الجيدة لإيصال الصورة الواضحة والكاملة لمعاناتكن الحقيقية. راجيةً من الله العون والمحبة. لكن، أعتذر، لأنني لست كاتبة أو مؤلفة بارعة، فأنا أم لطفل توحّدي تألمت، حلمت، تعلّمت، فانجرت.”




Reviews
There are no reviews yet.