يسعى هذا الكتاب إلى تأمّل المسافة الفاصلة بين الأدب، وما يتجلّى فيه من مسرحيات تراجيدية، وبين علم النفس العام والتحليل النفسي على وجه الخصوص. وينطلق من فكرة أساسية مفادها أن التراجيديات الإنسانية لا يمكن فهمها فهماً كاملاً ما لم نُوفَّق إلى كشف الوشائج النفسية العميقة التي تشكّل نواتها. فالنص التراجيدي لا يقوم إلا بعد أن يعرّي بواعث أبطاله ودوافعهم، مستكشفاً ما يختلج في أعماق نفوسهم من صراعات خفيّة.
ومن هذا المنطلق، يتساءل المؤلّف عمّا إذا كان الأدب، في جوهره، مجرد صورة فنية للواقع الإنساني، أم أنه يمثّل مذهباً قائماً بذاته في البحث في النفس البشرية. ولذا يربط بين وشائج الأدب وعلم النفس، ويتتبع انعكاسهما في الثقافة والتاريخ، انطلاقاً من مآسي اليونان وصولاً إلى شكسبير، ليكشف كيف عبّرت الأعمال التراجيدية عبر العصور عن هموم الإنسان وما يعتمل في داخله من أسئلة وجودية.
فالأدب، في نظره، مرآة للحياة بكل ما تحمله من تعقيد وتشابك، ويكشف عبر نسجه الفني عن شبكة كثيفة من الآمال والمخاوف، والمشاعر والانفعالات، والرغبات والدوافع والتناقضات. ومن هنا يبرز دور علم النفس، ولا سيما التحليل النفسي، الذي يضيء هذه العوالم الباطنية ويشرح كيف تتشكّل النفس الإنسانية وما يعتريها من صراعات داخلية خفيّة.
وفي النهاية، يلتقي الأدب وعلم النفس في هدف واحد: البحث في حقيقة الإنسان، ومحاولة فهم جوهره المشترك، ذلك الكائن الذي تتعدد صوره وتختلف تجاربه، لكن تبقى أسئلته الكبرى واحدة.







Reviews
There are no reviews yet.