على الرغم من كل ما نسمعه عن التطورات العظيمة في علم الأعصاب، إلا أن هذا المجال يطرح أسئلة أكثر مما يقدمه من إجابات.
نحن نعلم أن الدماغ يجمع بين المدخلات الحسية من جميع أنحاء الجسد في تصور واحد، ولكن ما الطريقة التي ينبعها لتحقيق ذلك؟ الاعتقاد السائد هو أن الأدمغة تقوم بنوع من العمليات الحسابية، لكن لا يمكننا أن نجزم بطبيعة هذه العمليات الحسابية. ونحن نعتقد أيضًا أن الدماغ منظم وفقًا لتسلسل هرمي، مع أجزاء مختلفة تعمل جميعها بشكل تعاوني لصنع نموذج واحد للعالم. لكن لا يمكننا أن نفسر كيف يتم هذا التعاون. يجادل عالم الأعصاب ومهندس الحاسوب جيف هوكنز بأنه من الصعب جدًا الإجابة عن أسئلة حول الدماغ لأن معرفتنا الأساسية بالطريقة التي يعمل ويفهم الدماغ خاطئة.
في كتاب «ألف دماغ: نظرية جديدة للدماغ»، ينتهج هوكنز نهجًا جديدًا وجذريًا للدماغ، ويترتب على هذا النهج تداعيات كبيرة. إن فكرة هوكنز التي يطلق عليها نظرية ألف دماغ للذكاء، تقول: إن الدماغ منظم في الآلاف والآلاف من وحدات الحوسبة الفردية، والتي تسمى الأعمدة القشرية. تعالج جميع هذه الأعمدة المعلومات من العالم الخارجي بالأسلوب نفسه، ويقوم كل منها ببناء نموذج كامل للعالم. ولكن نظرًا لأن كل عمود له وصلات مختلفة ببقية الجسم، فكل منها إطار مرجعي فريد. يصدر الدماغ كل تلك النماذج خلال إجراء تصويت. وبالتالي، فإن الوظيفة الأساسية للدماغ ليست بناء فكرة واحدة، ولكن إدارة آلاف الأفكار الفردية في كل لحظة.
مع هذا الإطار القوي الجديد، يستطيع هوكنز إعادة تقييم بعض أكثر مشاكل علم الأعصاب صعوبة، مثل لماذا يجب أن يكون الألم مؤلمًا، وكيف يمكننا أن نفهم منظورنا لشيء ما يتغير أثناء تحركنا حوله، ولماذا يمكننا أن نفهم ذلك الإحساس الذي لم نشعر به من قبل. لكن الأجزاء الفردية من أجسامنا ليست كذلك.
والأهم ما في الأمر، أن نفهم الطريقة التي يعمل ويفهم الدماغ، يصبح من السهل علينا صنعه. هوكنز، الذي هو أحد أكثر مهندسي الحاسوب نجاحًا في وادي السيليكون، يوضح في هذا الكتاب كيف يمكن لفهم جديد للذكاء أن يؤدي إلى ذكاء اصطناعي ذكي حقًا. سيكشف هوكنز كيف يمكننا إنشاء آلات يمكنها التعلم بمفردها، ولماذا يجب ألا نخشى الأنظمة فائقة الذكاء، وكيف يمكن للذكاء البشري والآلة أن يندمجا يومًا ما.







Reviews
There are no reviews yet.