على ضوء التحوّلات العلمية والتكنولوجية العالمية، يسعى هذا الكتاب إلى طرح أسئلة وقضايا فكرية ومعرفية تتعلّق بالدين والمجتمع والإنسان، والتي لا تزال تحكم مجتمعاتنا العربية، ليَدعو إلى ضرورة القيام بـ«مراجعات نظرية وعلمية» حول قضايا التراث والتحديث والسلطة، وحول مضامين الفكر العربي المعاصر.
السعي إلى مقاربات حول كل هذه الأسئلة التي تتعلّق بالمعرفة والهوية، يعود الكاتب طرح بعضها، كما يجتهد في طرح أسئلة جديدة؛ لأنه سيكون أمامنا اليوم ومستقبلاً قضايا فكرية جديدة تحتاج إلى جهد إبداعي عربي متميّز متجاوزاً «التحديث ونسخ» القديم والمعاصر.
يبتعد عالمنا العربي أكثر فأكثر عن مسار العالم المتقدّم الذي يقف قفزات بعيدة، نتيجة استفادته السريعة من التطورات العلمية والتقنية الكبيرة. بات المطروح علينا الآن: إمّا أن نختار بين الدخول مباشرة في مسيرة التقدّم السريعة، وإمّا أن نتخلّف عن الركب ونصبح على هامش التقدّم الحضاري المستقبلي؛ لذلك يبحث الكاتب في توجّهات العقلية المسيطرة على الفكر العربي والذي لا يزال عاجزاً عن إيجاد طاقته الإبداعية الخاصة، فإمّا أن يلتحق بنماذج غربية فتسيطر عليه فكرة الحداثة إلى حدّ التبعية العمياء، وإمّا أن يغالي في تقديس التراث والماضي والأجداد، فيقبل نفسه سلفياً عن التقدّم بأي اتجاه، وهو في الحالتين يكون قد حُذف من مسيرته ومستقبله إمكانية الإبداع والتجديد الحقيقيتين، واللتين يتطلّبهما الوضع المعاصر الحالي في مجتمعاتنا التي هي بأمسّ الحاجة إليهما.
من هذا المنطلق، علينا البحث، وعلى جميع الصعد، عن التفكير الذي يمكنه إخراجنا من هذا المأزق. يشارك الكاتب أصحاب المشاريع الفكرية التجديدية في الفكر العربي المعاصر حلمهم أن يقدّموا طريقاً جديداً لمجتمعاتهم العربية والإسلامية، باتباع التوجّه المنطقي النابع من واقعنا الخاص كي نصل إلى حلول واقعية لمشاكلنا الفعلية.
كتاب فكري مميّز وجدير بالقراءة، يساهم مساهمة جديّة في لمس المشاكل الفكرية العربية المعاصرة، ويدلّ على المأزق الذي يعاني منه المفكّرون العرب المعاصرون.
نبذة الناشر:
تسعى الدراسات المجموعة في هذا الكتاب إلى مقاربات حول المعرفة والهوية، وهاجس حلّها ما أصبح يُسمّى بـ«مجتمع المعرفة»، على أساس أنه مرحلة متقدّمة من تاريخ التحديث والتقدّم في المجتمعات الغربية والآسيوية؛ فالرأسمال المعرفي هو القاعدة الاقتصادية الخام اليوم، وتحويلها إلى قوّة اقتصادية وسياسية واجتماعية يدخل مجتمعات العالم اليوم في مرحلة جديدة، خصوصاً بعد المنجزات الهائلة في مجال علوم البيولوجيا والرقمنة التي تلاقت في عملية إبداعية متميّزة لها وجهها الجمالي أيضاً.
كما لم يعد مثلاً لمقولات كانت إلى القريب لها السطوة على تفكير البشرية، بعد النتائج العلمية لعلم الأعصاب مثل القول بثنائية الجسد والنفس، فجون سيرل يرى أن مستقبل الفلسفة هو «فلسفة العقل» أو «فلسفة علم الأعصاب»، أي «فيزيولوجي»، وفلسفة اللغة وما يرتبط بها.
هذه الثورات العلمية وما سينبثق منها من أسئلة وقضايا فكرية ومعرفية تتعلّق بالدين والمجتمع والإنسان، تطرح علينا أيضاً نحن في مجتمعاتنا مراجعات نظرية وعلمية حول قضايا التراث والتحديث والسلطة، وحول مضامين الفكر العربي المعاصر.
لا نزعم أننا هنا حاولنا بسط هذه القضايا بالتفصيل، لكننا سعينا إلى إعادة طرح أسئلة معروفة وأخرى جديدة وفق المتغيّرات العالمية، وكذلك اعتماداً على ما كتبه المفكّرون العرب، والذي يُعتبر إسهاماً يشكّل منبعاً من منابع غنى الفكر العربي المعاصر.







Reviews
There are no reviews yet.