يسعى هذا الكتاب لفهم الأصول الثقافية – الحضارية لظاهرة دولية بدأت حوالي 1800م في شمال وغرب أوروبا: الصناعة والمناجم والمواصلات. فمع إقرار المزيد من المؤرخين بالأهمية المركزية للعلم والتكنولوجيا في تشكّل الثورة الصناعية الأولى، برزت الحاجة إلى تاريخ عام وجيد لإنجازات الثورة العلمية. وكتاب «الثقافة العلمية وتشكّل الغرب الصناعي» يفسّر هذه العملية التاريخية بالنظر إلى كيف ولماذا أصبحت المعرفة العلمية الجزء المكمل من التراث الحضاري في أوروبا.
وبسعيه لفهم الأصول الثقافية للثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ينظر هذا الكتاب أولًا إلى التراث العلمي للقرن السابع عشر عند كوبرنيكوس، ليس من منظور العلماء، ولكن بشكل أوسع كما يمكن للمتعلمين أن يفهموه. ويستكشف ثانيًا ماذا كان دور العلم في جعل تكنولوجيا الطاقة (مثل محرّك البخار) أقرب إلى فكر الإنسان بل وأكثر إمكانية للتنفيذ. وحيث كان ذلك ممكنًا، كانت الطريقة المتّبعة هي المقارنة التي تسمح باختبار كيف يمكن للعلم أن يتداخل في مختلف المضامين الحضارية – الثقافية من إنكلترا في القرن السابع عشر إلى فرنسا الثورية في أواخر القرن الثامن عشر، وكذلك في هولندا (الأراضي المنخفضة) وألمانيا.
وهكذا يفسّر هذا الكتاب لماذا كانت إنكلترا ناجحة بهذا القدر في هذه المرحلة الانتقالية أكثر من أندادها في القارة الأوروبية مثل فرنسا أو هولندا (شمالًا أو جنوبًا). يركّز الكتاب بشكل أقل على العقيدة العلمية وأكثر على طبيعة القيم الحضارية – الثقافية ونسيجها الاجتماعي التي كانت ترعى التطبيق والحِرَفية المنظمة.
والشخصيات الأساسية التي ينظر فيها الكتاب هي أولًا أصحاب الرؤى وفلاسفة القرن السابع عشر، ثم في القرن الثامن عشر المهندسون المدنيون والكيميائيون الذين تحوّلوا إلى صناعيين، ورجال الدين المتحرّرون، وليس أقلّ من ذلك التربويون السياسيون في إنكلترا في سنوات 1640، وفي فرنسا في سنوات 1790.
ويتضمّن الكتاب مختصرات يمكن قراءتها للإنجازات العلمية الأساسية للتواصل بشكل أفضل مع التجديدات الإبداعية المركزية لتلك المرحلة، كما أضيفت خبرات علمية حديثة للمساعدة في النقاش حول إدماج العلم في التراث الثقافي للغرب. وبصهره تاريخ العلم والتكنولوجيا بالتاريخ الثقافي، يكون هذا الكتاب مثاليًا لمساقات في التاريخ المبكر لأوروبا الحديثة، وكذلك لمساقات في دراسات التراث الثقافي وتاريخ العلم.



Reviews
There are no reviews yet.