,

الثقافة والمقاومة

8,00 $

“Culture and Resistance”, إدوارد سعيد

تشكل هذه المقابلات امتداداً لخطاب إدوارد سعيد في كتاباته وأحاديثه ومحاضراته التي ألقاها في أمكنة مختلفة وأزمنة مختلفة، وهو خطاب يتناول قضايا مهمة في الحياة الفكرية والسياسية. في تقديمه لهذا الكتاب يذكر لنا ديفيد باردسايما أن السؤال الأول الذي استقبله به إدوارد سعيد في مكتبه بجامعة كولومبيا كان: “هل لديك أسئلة محددة؟” ثم يذكر لنا أن التوتر الذي كان يعتريه لحظة لقائه بصدفة قد تبدد، واحتفى فقط عندما ألقى باردسايما مقاطع من شعر محمود درويش. حينئذ فقط انطلق إدوارد سعيد في الحديث الذي انتهى إلى إجابات تلقائية، من دون مراجعة للأسئلة أو إجراء تمرينات عليها. وما يذكرنا هذا اللقاء بداية، بقصة البحّار القديم في قصيدة كولريدج الشهيرة The Rime of the Ancient Mariner. التي تحكي قصة بخّار قديم جاء من أقاصي الأرض محمّلاً بالتجربة والحكمة وهابطاً إلى عالم الناس. وفي الليل التقى برجل كان في طريقه لحضور حفلة زفاف فاستوقفه ليقصّ عليه حكايته. تردّد الرجل في البداية، لأن كان على موعد مع حفلة الزفاف، لكنه سرعان ما وجد نفسه مسمّراً في حضرة هذا الملاح. ولشدّة ما أبدع الملاح في سرد الحكاية، وجد الرجل نفسه مأخوذاً ومشدوداً لسماع القصّة قبل أن يواصل مسيره إلى العرس. وما أن انتهى البحّار من روايته، فغصّت شعر الضيف، أن مشاعره قد تغيّرت. وهكذا، تنتهي القصّة بنهاية تلخّص تجربة إنسانيّة تتخطّى حدود الزمان والمكان؛ أفاق الرجل في صبيحة اليوم التالي وقد صار أكثر حزناً وحكمة.

إدوارد سعيد هنا أشبه بالملاح القديم الذي أتى إلى هذا العالم من دون هوية محددة (وقد ذكر ذلك عن نفسه في غير مناسبة). وربما يكون ما دعا البروفيسور جورج شتاينر إلى القول: “إن إدوارد سعيد نص مفتوح على العالم.” ربما وجد إدوارد نفسه مثل البحّار القديم، يحمل قصّة أزلية تلحّ عليه بأن يبحث عن راوٍ لها، من بعده لينقلها إلى العالم بكل ما فيها من أثر وتأثير ياسر المتلقي إثر سماعها فيتيناها طوعاً.
هنا، كان المتلقي هو باردسايما، الذي أصبح أسير الأجوبة الوجيهة الوجيزة التي أثارتها الأسئلة الوجيهة، والتي أثارت بدورها قصة الأزل وأخرجتها من جهة الراوي. هل أدرك باردسايما لماذا أمل إدوارد سعيد أن تكون أسئلته وجيهة، وأن سؤاله عن طبيعة تلك الأسئلة أشبه بكلام عابر، من دون أن يكون لديهم أسئلة وجيهة، ومن دون وعي مسبّق منهم بأن إدوارد سعيد هو رجل الأزل؟ أغلب الظن أن باردسايما كان على وعي بذلك، والدليل أنه بدأ مقدمته باقتطاف قول إدوارد سعيد: “لم أستطع أن أعيش حياة ساكنة أو غير متعارضة، ولم أتردد في إعلان انتمائي والتزامي بإعادة من أقل القضايا شعبية على الإطلاق.”

وأكثر من ذلك فإن باردسايما أدرك ملمحاً أدركه إدوارد سعيد من قبله، أن قضية فلسطين التي لزم إدوارد بها طوعاً هي أشبه بالأمكنة المشكّلة التي لا بواكي لها مثل بقية الأمهات. وما إن يبدأ باردسايما بإلقاء مقاطع من شعر محمود درويش حتى يوقن إدوارد سعيد أن مقابله ليس في غفلة عن ثقل القضية وشجنها، وأنه يعكس الآخرين، إنما يحمل أسئلة وجيهة. وكثيراً ما اشتكى إدوارد سعيد من كثرة الذين تقدموا للتحدث معه دون إلمام بأي شيء له علاقة بالتزامه وانتمائه. وعلى أي حال فإن باردسايما يتفوق على ضيفه البحّار القديم لأنه لم يكن في حاجة إلى إلحاح البحّار حتى يوقفه ويروي عليه روايته، إذ يكتفي البحّار هنا بلفتة سريعة، تخصصها تلك الإشارة إلى أسئلة وجيهة.

Author

إدوارد سعيد

Publisher

دار الاداب

Year

2006

Language

العربية

Pages

186

ISBN

9789953893075

Cover

ورقي

Translator

علاء الدين أبو زينة

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “الثقافة والمقاومة”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
الثقافة والمقاومةالثقافة والمقاومة
8,00 $
Scroll to Top