إن تطبيق الجودة الشاملة في التعليم العام في المملكة العربية السعودية أصبح مطلباً ملحّاً من أجل التفاعل والتعامل بكفاءة مع متغيرات العصر الذي نعيشه، إذ لا يمكن للتربية والتعليم أن تؤتي ثمارها أو تحقق نجاحها في التنمية والتقدم للمجتمع.
ورغم الإنجازات التعليمية والتربوية الرائدة التي حققتها التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، إلا إذا ما سُعي إلى الارتقاء بجودة التعليم، وضُبطت معايير قبل وأثناء وبعد تنفيذ برامجها ومشاريعها التعليمية والتربوية. ذلك أن العملية التعليمية عملية ديناميكية لا يصلح معها الجمود، بل لا بد أن تتأثر بالتطورات والتغيرات التعليمية المعاصرة التي لا تتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف، والتي من بينها الجودة الشاملة التي تعد أحد أبرز الاتجاهات العالمية الحديثة في الإدارة والتعليم. كما أن تطبيق معاييرها يعد من أبرز التحديات الداخلية التي تواجهها المؤسسات التعليمية في الوطن العربي.
يهدف هذا الكتاب إلى التعريف بـ «الجودة الشاملة» وأهم منطلقاتها ومعاييرها، وإلى البحث بموضوعاتها الرئيسية مثل التأصيل الإسلامي لها والدلالات الإسلامية عليها، وإيجاد المدخل العملي لمعرفة مبادئ إدارتها، كما يحدد أسباب إدخال نظامها ومتطلبات تطبيقها في التعليم العام بما يعنيه مثلاً من دعم الجهات العليا، وبناء نظام شامل للجودة في وزارة التربية والتعليم، وحسن اختيار العاملين في الميدان التربوي وغيرهم، ويبحث أيضاً في المعوقات التي تقف في وجهها كالمعوقات المالية أو الثقافية أو الاجتماعية وعدم توفر البيانات والكوادر وغيرها، كما يقدم لمحة موجزة عن جهود وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية السعي إلى تطبيق الجودة الشاملة في مراحل التعليم.
يسعى المؤلف في هذا الكتاب، وهو الضليع في المجال التربوي لما له من خبرة طويلة نتيجة توليه مناصب عدة منها المشرف العام للتخطيط والسياسات في وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، إلى وضع موقع الإشراف العام وله أيضاً مؤلفات علمية وبحوث عديدة في هذا المجال، نتيجة مشاركته الفاعلة والدائمة في المؤتمرات التربوية داخل المملكة وخارجها، إلى وضع أسس متكاملة للجودة الشاملة في التعليم باتجاه تحقيق عمل مؤسسي تربوي وتعليمي منظم وفق معايير شاملة ومتكاملة تتجاوز قيود الواقع وتنطلق للمستقبل بمنهجية علمية متقدمة.







Reviews
There are no reviews yet.