يفتتح النص مشهده بلحظة مفصلية: فجر يوم الهجوم على بغداد، حين دوّت صفارات الإنذار معلنة بدء القصف الجوي والصاروخي المكثف. لم يقتصر الاستهداف على مواقع عسكرية، بل طال بنية الدولة والمجتمع بأسره؛ من الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى المعاهد والمتاحف والأحياء السكنية، في مشهد عكس شمولية العملية العسكرية واتساع نطاقها.
يشير السرد إلى الانهيار السريع لمنظومة الدفاع، واستسلام وحدات عسكرية في عدة مناطق، وصولًا إلى دخول القوات الغازية بغداد في التاسع من أبريل/نيسان 2003. ومع سقوط العاصمة، انتهت المقاومة المنظمة، وانفتح المجال أمام فراغ أمني واسع.
ويمضي النص في وصف المرحلة التالية من الفوضى، حيث تعرّضت مدن عدة لأعمال نهب وتخريب ممنهج، شملت المرافق العامة والخاصة، في ظل غياب سلطة قادرة على فرض النظام. ويبرز تركيز عمليات السلب على مؤسسات الدولة والبنية الإدارية، بما في ذلك الوزارات والدوائر الخدمية والمستشفيات، وهو ما عمّق من تفكك مؤسسات الدولة في الأيام الأولى بعد الاحتلال.
بهذه الطريقة، لا يكتفي النص بتوثيق تسلسل الأحداث العسكرية، بل يسلّط الضوء على التحولات السريعة من الحرب النظامية إلى حالة الانفلات الأمني، وما ترتب عليها من تداعيات سياسية ومجتمعية بعيدة المدى.




Reviews
There are no reviews yet.