تُحيي بريطانيا الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، التي امتدت من 28 يناير/كانون الثاني 1914 إلى 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918. ولم تكن تلك الحرب مجرد واحدة من أكثر الحروب قسوة وتعقيدًا في التاريخ فحسب، بل شكّلت أيضًا نقطة تحوّل كبرى في مسار العالم؛ إذ أفرزت تغييرات سياسية عميقة، وأعادت رسم الخرائط وحدود الدول، وأسقطت إمبراطوريات، وأقامت نظمًا جديدة. ومن أبرز نتائجها الممتدة حتى اليوم القضية الفلسطينية، التي تمثّل نموذجًا صارخًا لاستمرار آثار الحرب، وتكشف بوضوح حجم الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، ولا يزال يتفاقم بفعل تشريدهم، وسلب أرضهم، ومحاولات طمس تاريخهم وهويتهم.
ومن هذا المنطلق، يسعى هذا الكتاب إلى مقاربة القضية الفلسطينية بوصفها قضية ظلم تاريخي وإنساني، من خلال تحليل جذورها وتداعياتها في السياقين الدولي والإقليمي. وهو جهد بحثي جماعي يهدف إلى تسليط الضوء على مختلف أبعاد المسألة الفلسطينية، والإسهام في فهم أعمق لمساراتها. وقد أسهم في هذا العمل باحثون من مركز الجزيرة للدراسات ومركز العودة الفلسطيني، إلى جانب أكاديميين وخبراء تابعوا هذه القضية على مدى عقود.
ولا يقتصر الكتاب على استعراض نتائج الحرب العالمية الأولى على فلسطين، بل يتناول أيضًا الكيفية التي تفاعلت بها التحركات الدبلوماسية والوقائع السياسية آنذاك، قبل أن تنفجر التوترات وتؤسس لواقع جديد ما زالت المنطقة تدفع ثمنه. كما يربط بين تلك الجذور التاريخية والتطورات الراهنة، موضحًا كيف أسست الحرب لمسار طويل من الأزمات والتحولات السياسية العميقة التي ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على العالم العربي، وعلى القضية الفلسطينية على وجه الخصوص.




Reviews
There are no reviews yet.