يأتي هذا العمل إضافة مهمة في حقل الدراسات الترجمية، تمكن من خلاله أحمد المتوكل، وعبر مقاربة وظيفية موحدة، من تحليل النصوص والترجمة وتعليم اللغات من أجل تمييز المقارنات بين الترجمة الأدبية والترجمة العلمية وغيرها. وبين التعريب ومن وضع الترجمة في إطارها العام بوصفها فرعًا من فروع الخطاب اللغوي التي تتساوى فيها مختلف أنماط الخطاب، ويشمل معها تعلّم اللغات والنقل المحض. يقول الكاتب عن عمله هذا: التوجه اللساني الذي اصطلحنا على تسميته «المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي».
ثلاثة أهداف متوازية متزامنة: الوصف والتفسير اللغويين، والتأصيل والإجراء. استشرافًا لإنجاز الهدف الأول يتم بناء نحو وظيفي للغة العربية يرصد ظواهرها في التزامن وفي التطور من منظور تعبئة البنية للوظيفة مقارنة إياها باللغات التي تماثلها واللغات المنتمية إلى أنماط مغايرة. ويسعى في تحقيق الهدف الثاني إلى وضع منهجية علمية لربط البحث اللساني الوظيفي العربي بالتراث اللغوي العربي ببلاغته ونحوه وأصول فقهه باعتباره مرجعًا للاحتجاج ومصدرًا للاقتباس والاستئناس. أما ثالث هذه الأهداف فهو العمل على إدماج البحث اللساني الوظيفي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بتسخير آلياته واستثمار نتائجه في المجالات الحيوية كالترجـمة بمختلف أنماطها وتعليم اللغات والاضطرابات النفسية-اللغوية.
في إطار التوجه القطاعي، يستهدف من هذا البحث رسم بعض المعالم لنقل نظرية النحو الوظيفي من التنظير الصرف المتواصل إلى الإجراء والتحديد لاختبار الإمكانات التي تتيحها أحدث نماذج هذه النظرية لمقاربة المجالات الثلاثة انطلاقًا من ثلاث أطروحات متلازمة: أولها، أن مستعمل اللغة يصدر عن نموذج ذهني واحد مهما اختلفت مجالات استعمال اللغة. وثانيها، أن مقاربة التواصل وتعليم اللغات والاضطراب اللغوي مجالات لا تقتضي بناء نظرية مستقلة لكل مجال بل يجب أن تؤطر في إطار نظري ومنهجي واحد. وثالثها، أن مقاربة هذه المجالات (وغيرها) يجب أن تتوافر نظرية لسانية واحدة تجمع بين كفايتين اثنتين: كفاية الوصف والتفسير في دراسة اللغة باعتبارها موضوعًا قائم الذات، وكفاية الإجراء في القطاعات ذات الصلة باللغة.
ينقسم البحث إلى ثلاثة فصول: فصل أفرده الكاتب لموضوع المقاربة في مجالات ثلاثة: التواصل بوصفه قسيمة وأنماط تعليم اللغات المختلفة والاضطراب اللغوي، وفصل خصص للمنهج وبسطه من خلال الافتراضات التي تشكل منطلقًا ونقطة ارتكاز لهذه المقاربة، وفصل كُرِّس للجهاز المفهومي. وأخيرًا، يعرض الكاتب في خاتمة بحثه جملة من إمكانات تطوير نحو وظيفي ومنهجها وآلياتها في عملية الترجمة بوصفها فرعًا من فروع الخطاب الوسيط وما يثيره ذلك من قضايا وإشكالات يراها من صلب موضوع الدرس اللساني.






Reviews
There are no reviews yet.