إن السؤالين الذين يسعى هذا الكتاب للإجابة عنهما هما: لماذا يصعب تحقيق النمو المربح؟ وما الذي يمكن للمدراء العاملين التنفيذيين، ويجب عليهم فعله، نحو أفضل لتحفيز النمو المربح؟ فاستدامته أمر في غاية الصعوبة؛ إذ إن استدامة النمو قد تعود بنتائج عكسية بالفعل على استدامة الربحية، والعكس صحيح. فالنمو والربحية لا يدعمان بعضهما بعضاً كما يسود الاعتقاد، بل على العكس من ذلك، فقد اكتسبا بالنسبة للعديد من المؤسسات بعداً تنافسياً يحارب به الآخر. فما كشفته الدراسة الواردة في هذا الكتاب هو أن شركة واحدة فقط من بين أربع شركات من شتى أنحاء العالم تمكنت من استدامة نمو مربح خلال فترة تبلغ خمس سنوات متعاقبة.
يظهر هذا البحث الذي استند إلى دراسة أكثر من 6000 شركة من كبريات المؤسسات في أنحاء العالم على مدى 14 عاماً، أن التركيز المتزامن على النمو والربحية يولد زخماً يدفع لتحقيق كل منهما، وأن تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتغيير يشكل أحد التحديات الحاسمة التي تواجه الإدارة العليا، وأنه يجب الوصول إلى عملية تحول جذرية تفادياً للمخاطرة، عبر عملية تطويرية لا ثورية، كما أن استدامة النمو المربح يتطلب إدارة المعضلات المؤسسية الاستراتيجية والبشرية.
يعالج القسم الأول من الكتاب هذه المعضلات، كما يعالج مسألة الاستراتيجية المشتركة لأربع عناصر تكمل بعضها بعضاً ويشرح طرق دعمها. ويركز في القسم الثاني على تطبيق هذه الاستراتيجيات وأساليب تنفيذها، ويبحث في خصال المدير العصامي الذي يعتبره المحرك الرئيسي لجهود التجديد، وفي كيفية رعاية مشروع التجديد من تحديد نطاقه ومقره المؤسسي المناسب، وفي تشكيل فريق العمل، والاهتمام بتدريب المدراء والدعم المالي، وفي فكرة تعديل سياق التطبيق إن اقتضى الأمر. كما يبحث في أهمية توجيه التجديد وذلك بمعاينة دور الإدارة العليا من حيث تقديم الرؤية الشاملة والقيم والثقافة التي يتم في إطارها تشجيع التجديد المستمر، إلى جانب إدارة المعضلات التي لا يمكن تفاديها أثناء التطبيق.
لا غنى لأصحاب الشركات والمؤسسات عن قراءة هذا الكتاب الذي يبرهن، بحججه، بالنظرية والمنطق والتحليل، وبالأمثلة الوفيرة، على أن عملية نجاح التجديد المستمر تتطلب تعدد اللاعبين، وعلى إمكانية وأهمية التركيز على الربحية والنمو في آن معاً، وعلى أن تحقيق ذلك إن لم يكن بالتحدي السهل إلا أنه ليس مستحيل الحدوث.







Reviews
There are no reviews yet.