يقدّم هذا الكتاب محاولات تطبيقية تستعين بالمرجعيات النفسانية في مقاربة بعض الأعمال الروائية العربية المعاصرة من المغرب والمشرق، ويتخذ من أجل ذلك، منهجًا نفسيًا خاصًا في التحليل النصي الذي يفتح الطريق ليصبح النص الأدبي هو بؤرة التحليل، دون إقصاء كلي للكاتب أو القارئ أو السياق. وتكمن أهمية هذا المنهج في كونه يسمح بإبراز العناصر المختلفة التي يتكون منها النص الروائي، من موضوعات وأشكال وتقنيات وأساليب وتخيلات ولغات، ويجعل من الكتابة فضاء تخييليًا يشرع نوافذه على المناطق الملتبسة التي تخفّ مشاعر وتجارب الذات…
يتضمن الكتاب مدخلًا نظريًا يبحث في العلاقة بين الأدب والتحليل النفسي وقلب المعطى المشابه له، والذي يقول إنه يمكن تطبيق التحليل النفسي على الأدب، ليصبح السؤال “هل يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟”، وذلك سعيًا إلى بناء اقتراب جديد لإشكالية التحليل النفسي الأدبي.
في المحاولات التطبيقية التي يتضمنها القسم الأول من الدراسة، يسعى الباحث من خلال تحليل النص، إلى إرساء تلك المقاربة التي تستفيد من الدراسات النصية المعاصرة مع إدماجها ضمن مقاربة نفسانية مفتوحة ومنفتحة. فالغاية ليست الكشف عن أمراض الكتّاب أو عقدهم، بل هي مقاربة هذه العلاقة والروابط المعقدة بين السردي والنفسي، بين الكتابة واللاشعور، بالشكل الذي يسمح بفتح آفاق أخرى أمام المعرفة، فيتساءل عن فحوى حاجة الإنسان للكتابة، وعن معناها وحوافزها وغاياتها، ويطرح أشكال علاقتها مع مفاهيم متعددة، مثل العنف، والألم، واللامعقول، والصحراء وغيرها.
عملية المزج بين مقاربة الأسلوب والمقاربة النفسية يجريها الباحث في القسم الثاني من الكتاب، بشكل يسمح بقراءة العمل الأدبي في حد ذاته، في أساليبه ومناهجه في الكتابة، وإعادة طرح الأسئلة المرتبطة بصناعة النص الروائي، من الأساليب والتقنيات، وتلك المتعلقة بالتحليل النفسي للشخصية الروائية، مقدمًا تحليلًا نموذجيًا وأمثلة من نصوص بعض الروايات العربية.
هذه المقاربات جميعها تفضي إلى عالم الأدب، الذي هو “الموصل اللغوي الذي يعبّر فيه الواقع السري الإنساني عن نفسه بشكل قوة خاضبين”، “واللغة الأدبية” لا تجعلنا نسمع أصوات الآخرين فقط، بل هي اللغة الأخرى التي تكاد تتخصص في إسماع ذلك الآخر الموجود في الداخل، في داخل الذات، الكاتبة والقارئة، على السواء.
كتاب أدبي مشوق ومثير للاهتمام في تحليله وطرحه ومنهجه، يضع القارئ في زاوية مختلفة ليرى ويعرف ويستمتع بالرؤية الأدبية وبالأدباء من منظور آخر، قد يصبح فيه تعبير من وراء الكاميرا!






Reviews
There are no reviews yet.