تسعى هذه الدراسة إلى تحليل الكيفية التي أعادت بها إدارة George W. Bush توظيف أحداث 11 سبتمبر في بلورة استراتيجية «الحرب على الإرهاب»، بوصفها إطارًا لتوسيع النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. وتنطلق من فرضية أن هذا التوسع لم يكن أمنيًا فحسب، بل حمل مشروعًا لإعادة تشكيل البنية السياسية والاقتصادية للمنطقة بما يتقاطع مع الرؤية الليبرالية الأميركية القائمة على تعزيز أنماط حكم موالية للسوق والانفتاح.
وتقارن الدراسة بين السياق الذي أعقب الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة—حين تأسس حضور أميركي طويل الأمد في أوروبا وشرق آسيا—وبين ما وفرته الحرب على الإرهاب من فرصة لإعادة تموضع استراتيجي مماثل في الشرق الأوسط. وتخلص إلى أن الوجود العسكري الكثيف، وإعادة هندسة التحالفات، يمنحان الولايات المتحدة أوراق ضغط ممتدة تتجاوز البعد الأمني إلى إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية.
كما تناقش الدراسة التحولات في شبكة التحالفات التقليدية للولايات المتحدة، وتنامي دور بعض الحكومات الإقليمية في استراتيجيات الاحتواء أو إعادة التموضع. وفي هذا السياق، تُقرأ حرب العراق باعتبارها لحظة مفصلية سعت من خلالها واشنطن إلى إحداث تغيير نظامي يرسّخ الوجود الأميركي طويل الأمد، ويمهّد لعملية إعادة تشكيل سياسي أوسع في المنطقة.
وتخلص الدراسة إلى أن لحظة ما بعد 11 سبتمبر لم تكن مجرد رد فعل أمني، بل مشروعًا استراتيجيًا متكاملاً لإعادة صياغة المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط، مستندًا إلى توازن بين القوة العسكرية، وإعادة بناء المؤسسات، وإدارة التحالفات على نحو يضمن استمرارية النفوذ الأميركي.



Reviews
There are no reviews yet.