تدور أحداث هذه الرواية في السلمانية، وهي حارة مصرية من حارات منطقة السويس. قبل حرب عام 67، كانت الحياة فيها روتينية وعادية، تجري أحداثها وكأنها شريط سينمائي يُعاد نفسه كل يوم. نفس المشاحنات والمعاكسات، ونفس التحرشات الصبيانية التي تجري في الأزقة الفقيرة الضيقة والقديمة.
أسرة محمود القاضي تعيش في السلمانية، في بيت عتيق يضم جميع أفرادها الذين تربّوا على المبادئ والقيم والراحة الأصيلة التي بقيت ثابتة لا تمس بالنسبة إليهم، وبالرغم من أن لكل منهم عمله وعالمه الخاص، إلا أنهم حافظوا منذ عهد بعيد على اجتماعهم عند محمود. كانوا يلتقون جالسين بشكل شبه دائرة، وينتظرونه كي يلقي على مسامعهم حكاية من “حكايات ألف ليلة وليلة”، أو من “حكايات سندباد”. تقع حرب حزيران عام 1967، تأتي الصدمة لتغير كل شيء، تتغير الوجوه، بات يكسوها الحزن والخجل واليأس، وتغشاها الدموع، ساد الظلام وعمّ الصمت، وانعكست النفوس.
تصوّر الرواية في صدق وبساطة اختلاف مشاعر الناس، ووقوع نتائج نكسة حرب 67 الفاصلة، والتي عادت على الإنسان المصري بشكل خاص، وعلى العرب بشكل عام بالإحباط الذي حاول جاهل تركيبه وتعقيله، وسبّب أزمة في النفس ومحل إمكانية الحفاظ على النفس والكرامة. لم يعد هذا الحال عند المصريين، بل كان الشعور يقع أيضًا على الجنود المحاصرين والعابرين الذين يبحثون بالقطار وارتجاجه: “فهؤلاء لم يساووا شيئًا أمام هزائم القدر”.



Reviews
There are no reviews yet.